الشيخ الجواهري

239

جواهر الكلام

منها التحديد الحقيقي ، ولا أن ذلك للاختلاف بينهم في معنى شرعي لها كما ذكرنا ذلك غير مرة . وحينئذ فلا ثمرة فيما في المسالك من أنه ينتقض تعريف الكتاب في طرده بما لو باع أحد الشريكين حصته للآخر ، فإنه يصدق عليه أن المشتري قد استحق حصة شريكه الآخر بسبب انتقالها بالبيع ، ولا عذر في أن الشريك بعد بيع حصته ليس بشريك ، لمنع زوال اسم الشريك عنه ، بناء على أنه لا يشترط في صدق المشتق حقيقة بقاء المعنى المشتق منه ، ولا مخلص من ذلك إلا بالتزام كونه حينئذ مجازا كما يقوله بعض الأصوليين ، لكن الأصحاب لا يقولون به ، وعلى هذا فتصدق الشركة بعد المقاسمة ، ويلزم ثبوت الشفعة لأحد الشريكين المتقاسمين حصة الآخر إذا باعها لغيره ، وهم لا يقولون به ، ويصدق مع تكثر الشركاء إذا كانوا ثلاثة فباع أحدهم لأحد الآخرين ، فإنه حينئذ يصدق بقاء شريكين قد انتقلت الحصة المستحقة بالبيع إلى أحدهما من شريكه ، إلا أن يقال هنا : إن الشريك لم يستحق حصة شريكه ، بل بعض حصته ، وهي المنتقلة بالبيع دون باقي حصته ، وهي حصة الشريك الآخر ، حيث إن شريكه يشمل الشريكين ، بناء على أن المفرد المضاف يفيد العموم ، فلم يتحقق استحقاقه حصة شريكه ، ويؤيد هذا أن الحصة وإن كانت صادقة ببعض ما يستحقه الشريك كما يقال باع حصة من نصيبه وإن قلت إلا أنه بإضافتها إلى الشريك تناولت جميع حصته ، بناء على القاعدة المذكورة وقد أشرنا إليها فيما سبق ، ولا مخلص من هذه المضايقات إلا بدعوى كون الشريك بعد انتقال حصته لم يبق شريكا عرفا ، والاستحقاق بسبب بيع أحد الشريكين الآخر لا يتحقق إلا بعد تمام البيع ، ومعه تزول الشركة عرفا وإن صدقت لغة .