الشيخ الجواهري
235
جواهر الكلام
كدعوى التلف التي ذكرها المصنف وغيره فقال : المسألة ( الخامسة ) ( إذا اختلفا في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب مع يمينه ) بل لا أجد فيه خلافا بينهم ، بل عن ظاهر غاية المراد بل والتذكرة الاجماع عليه ، وليس - مع أنه مخالف للأصل - إلا لأنه لو لم يقبل لزم تخليده الحبس لو فرض صدقه ، إذ قد يصدق ولا بينة له . وفي المسالك " ولا يرد مثله فيما لو أقام المالك البينة ببقاء العين ، فإنه حينئذ يكلف بردها ويحبس مع إمكان صدقه ، إذ البينة ببقائها لا تقتضي المطابقة في نفس الأمر ، لأنه يمكن الفرق هنا بأن بقاءها ثابت شرعا ، وظاهر الحال يقتضي صدق البينة فيه ، فيجوز البناء على هذا الظاهر وإهانته بالضرب والحبس إلى أن يظهر للحاكم كون تركه ليس عنادا ، فإذا تعذر الوصول إلى العين انتقل إلى بدلها كما هنا ، بخلاف البناء على الأصل ، فإنه حجة ضعيفة مختلف فيها بين الفقهاء والأصوليين ، فلا يناسبها التضييق بالعقوبة ونحوها " . قلت : لكن ذلك كله كما ترى لا يوافق قواعد الإمامية ، ضرورة كونه مجرد اعتبار ، فإن ثبت إجماع فذاك ، وإلا كان المتجه الحبس إلى أن يظهر للحاكم على نحو البينة . وكيف كان ( فإذا حلف ) من أول الأمر أو بعد اليأس من دفع العين ( طالبه المالك بالقيمة لتعذر العين ) ولو للحيلولة التي قد عرفت اقتضاؤها ذلك ، فما عن بعض العامة - من أنه ليس للمالك المطالبة بالقيمة لأنه يزعم بقاء العين فلا يستحق بدلها - واضح الضعف ، والله العالم .