الشيخ الجواهري

219

جواهر الكلام

الثانية اختص بالثاني . نعم يشتركان فيه مع فرض عدم استرقاق الأول له مثلا على ما قدمناه سابقا من عدم اختصاص ذي الجناية الأولى به ولا الثاني وإن أوهم الأخير بعض النصوص ( 1 ) لكنه معارض بغيره ( 2 ) كما تقدم البحث فيه سابقا ، ويأتي إنشاء الله ، والأمر في ذلك كله سهل . إنما الكلام في استحقاق رجوع الأول بما يأخذه المالك من الغصب عوض جناية الثاني ، التي هي مضمونة عليه دون الثاني ، وقد وجهه في جامع المقاصد بأن حق المجني عليه أولا متعلق بقيمة العبد كلها ، لأن الفرض أن الجناية مستوعبة ، وقد وجد باقي القيمة ، فيتعلق به حقه ، وأما الثاني فلأن الذي يأخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المجني عليه ثانيا ، وهو نصف القيمة المستحق له ، فلا يتعلق به حقه مرة أخرى ، لاستحالة تعلق حقه به مرتين ، والنصف الآخر من القيمة قد فات بتعلق حق المجني عليه أولا به ، فكان القيمة من أول الأمر مقدار النصف . وأما المجني عليه الأول فإن حقه متعلق بتمام القيمة والجناية الثانية لكونها مضمونة على الغاصب في حكم المنتفية ، فيبقى تعلق حقه بالقيمة جميعها ثابتا ، ولما لم تكن الجناية الأولى مضمونة على الغاصب لم يكن للمالك الرجوع لما أخذه المجني عليه أولا . قلت : لكن قد يقال : إن ما أخذه المالك بسبب الغصب لا مدخلية له في الجناية ، فلا يتجه رجوع الأول عليه بها ، إذ هما حيثيتان ، مختلفتان ، وأقصى الأدلة اشتراك الجنايتين برقبة العبد دون غيره ، وإلا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب القصاص في النفس الحديث . - 2 من كتاب القصاص . ( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب القصاص في النفس الحديث . - 2 من كتاب القصاص .