الشيخ الجواهري
217
جواهر الكلام
للغصب وبين قيمة الجناية ، ورجع على الغاصب بقيمة أخرى بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ولا إشكال ، عدا استحقاق رجوع المجني عليه على المالك بالقيمة ، لاحتمال اختصاص رجوعه على الغاصب ، فيختص المالك حينئذ بما أخذ ، كما أنه يختص الجاني بأرش جنايته لو أخذه ، ولا يرجع عليه المالك ، فهما حينئذ كرجلين لكل واحد منهما دين على ثالث ، بل عن التذكرة نفي البأس عن ذلك وأن المشهور عند الشافعية الأول . قلت : لعل وجه رجوعه على المالك أنه قبض قيمة العين التي تعلق بها حق المجني عليه على وجه ينتقل منها إلى قيمتها . بل قد يتوهم عدم رجوع المجني عليه على الغاصب باعتبار عدم ضمانه للعين التي تعلقت بها الجناية بالنسبة إلى الجاني ، ولذا لا يجوز له ردها للسيد بعد الجناية . لكن يدفعه أنا نمنع ذلك بعد تعلق الحق فيها ، كما يمنع بالنسبة إلى قيمتها أيضا ، لقيامها مقامها ، فالذي جوز رجوعه على الغاصب هو دفعه لما تعلق لحق المجني عليه من غير إذن ، نحو رجوع الديان على من دفع عينا من تركة الميت إلى وارثه مثلا بغير إذن منه ، نعم لو كان الدفع بإذن المجني عليه اتجه عدم الرجوع حينئذ . وعلى كل حال فليس هو كدينين على ثالث ، بل هو دين واحد تعلق به حقان وإن رجع السيد على الغاصب إذا أخذه منه ذو الحق المقدم عليه باعتبار ضمانه عليه ، فتأمل جيدا فإن المسألة غير محررة في كلامهم . ومن ذلك أيضا ما يظهر من غير واحد من التفاوت بين القيمة المضمونة للجناية وبينها للغاصب ، بناء على ضمان أعلى القيم له ، فيختص المالك حينئذ بالزائد ، ولا رجوع للمجني عليه في ذلك ، مع أنه قد يشكل