الشيخ الجواهري
193
جواهر الكلام
للحياة والموت ، نعم يتجه الفرق بينهما بثبوت الدليل على الجناية من إجماع أو نصوص أو غيرهما من غير فرق بين العلم بولوج الروح فيه وعدمه ، بل حتى لو علم عدم ولوجها فيه ، بخلاف السقوط . واحتمال أن ضمانه هنا لأن يد الغاصب يد ضمان يدفعه أنه حر لا يدخل تحت اليد ، ولا يرد ضمان الغاصب إياه بجناية الأجنبي لدليله إن كان ، وإلا أشكل الرجوع على الغاصب ، لعدم كونه جانيا وعدم يد ضمان له عليه ، نحو ما قاله بعضهم من عدم رجوع المالك بالمهر على من غصب جارية وباعها فوطأها المشتري ، لعدم الاستيفاء منه وعدم دخول البضع تحت اليد ، بل هذا أولى . بل إن لم يكن دليل على ذلك أشكل أصل رجوع المالك ، لأنه انعقد حرا ، فليست ديته إلا للغاصب ، ودعوى أن القاعدة ضمان يد الغاصب كل ما يضمن بجناية جان يدفعها أنه بعد انعقاده حرا ليس من المغصوب في شئ . كما أن ضمان القيمة يوم الولادة للنص ( 1 ) والفتوى لا يقتضي الضمان مع السقوط ميتا ، والفرض انعقاده حرا . فما في الإرشاد وجامع المقاصد والمسالك من ضمان الغاصب دية جنين أمة لا يخلو من نظر حينئذ ، على أن المتجه حينئذ ضمانه مقدر الحياة ، كما لو ولد مريضا ، وخصوصا إذا كان سقوطه ميتا في زمن الولادة . ومن هنا قيل : إن الذي صرحت به عباراتهم وأفصحت به رواياتهم في باب الديات أن جنين الأمة إذا لم تلجه الروح أو لم تعلم حياته له مقدر شرعا ، وهو عشر قيمة أمه وقت الجناية ، وإن ولجته الروح فقيمته يوم سقط حيا .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 67 - من أبواب نكاح العبيد والإماء - الحديث 5 من كتاب النكاح .