الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
والجلوس وإن لم يكن نقل ، بخلاف غيرهما . ولا نعرف له وجها إلا دعوى العرف المردودة على مدعيها ، ضرورة اتحاد الجميع فيه . وأغرب منه دعوى كون القبض هنا كالقبض في البيع الذي ذكروا فيه أنه في المكيل والموزون لا يحصل إلا بكيله ووزنه ، فيقتضي حينئذ توقف الغصب على ذلك ، وهو معلوم الفساد . ( و ) على كل حال فلا خلاف ولا إشكال عندنا في أنه ( يصح غصب العقار ويضمنه الغاصب ) بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى ما سمعته من النصوص ( 1 ) وإلى صحة بيعه وغيره مما يتوقف على تحقق القبض . فما عن أبي حنيفة وتلميذه أبي يوسف - من عدم تصور غصبه لعدم تصور إثبات اليد فيه - واضح الضعف ، بل ( و ) الفساد ، ضرورة كونه ( يتحقق ) عرفا ( غصبه باثبات اليد عليه مستقلا من دون إذن المالك ) من غير فرق بين أن يزعج المالك فيخرجه ويدخلها بقصد السكنى وعدمه بأن يستولي عليها ويتسلم مفاتيحها وإن لم يدخلها أصلا . لكن في القواعد " أنه يتحقق الغصب في العقار بالدخول وإزعاج المالك ، فإن أزعج ولم يدخل أو دخل لا بقصد الاستيلاء ولم يزعج لم يضمن " . ويمكن حمله على إرادة تحقق الغصب بذلك ، خصوصا مع ملاحظة كلامه في التذكرة ، لا توقفه عليه كما فهمه منه في المسالك ، وأورد عليه بالساكن مع المالك ، وبغصب العقار مع غيبة المالك . ثم الظاهر أن تقييده بقصد الاستيلاء للاحتراز عن الداخل لا بقصده بل لينظر إليه ليتخذ مثله مثلا ، فإنه ليس بغاصب عرفا قطعا .
--> ( 1 ) المتقدمة في ص 9 .