الشيخ الجواهري
161
جواهر الكلام
الذي تقتضيه أصول المذهب ، لأن عين الزيت المغصوب قد استهلك ، لأنه لو طالبه برده بعينه لما قدر على ذلك . وفيه أنه لا شئ في أصول المذهب يقتضي الخروج بذلك عن الملك وإلا لخرج بالاختلاط أيضا بغير اختيار أو برضا منهما ، كما أنه ليس في شئ منها ( ما ظ ) يقتضي الانتقال عن الملك بمحض التعدي لو غصب رطلا من هذا ورطلا من هذا وخلطهما ، فإنهما يكونان بذلك هالكين ، وإنما تقتضي أصول المذهب بقاء كل منهما على ملك مالكه ، ويجري عليهما حكم المشترك بالاتلاف والبيع ونحوهما ، أو يثبت أن مثله سبب شرعي للشركة على وجه يكون الحبة الواحدة مشتركة بينهما وإن كانت في الواقع هي لأحدهما ، كما تقدم ذلك كله وغيره في كتاب الشركة ( 1 ) . وحينئذ فلا فرق بين المزج الاختياري والاتفاقي والغصبي في حصولها به ، وليس هو من الهلاك الموجب للضمان ، ضرورة إمكان التأدية ولو في ضمن الجميع ، أقصاه أنه يكون أداه مع غيره ، بل ليس هو من الحيلولة التي بمعنى تعذر إيصال المال إلى مالكه لمانع عن إيصاله ، بخلاف المقام الذي قد تعذر فيه إيصاله منفردا ، لا أصل الايصال ، فهو حينئذ كالثوب المصبوغ أو كالصبغ الذي صبغ به الثوب ، فإنه لا شئ منهما ينتقل إلى الذمة على وجه الضمان لكونه تالفا أو للحيلولة ، بل هو كباقي تعذر صفات المغصوب من الصحة والعيب ونحوهما . ( و ) بذلك كله يظهر لك الحال فيما ( لو ( إن خ ل ) خلطه بأدون أو أجود ) وقد قالوا في كتاب الشركة بحصولها به في القسمين الأولين على معنى الشركة بالثمن على نسبة القيمة . أما الثالث ففي المتن ( قيل : يضمن المثل ، لتعذر تسليم العين وقيل يكون شريكا في
--> ( 1 ) راجع ج 26 ص 290 - 295 .