الشيخ الجواهري
118
جواهر الكلام
على أن الرجوع إلى دية الحر مع التجاوز إنما هو من حيث الجناية التي لا تنافي وجود سبب آخر للضمان ، وهو الغصب الذي لا رجوع فيه ، كما لو مات في يده ، فإنه يضمن قيمته وإن تجاوزت بلا خلاف محقق أجده فيه كما ستعرف ، بل لعل غيره من أسباب الضمان كالقبض بالسوم والعارية المضمونة كذلك ، كل ذلك مضافا إلى تكليف الغاصب بأشق الأحوال . هذا ولكن قد يناقش باطلاق ما دل على الرجوع مع التجاوز ، من غير فرق بين الغاصب وغيره ، ففي الصحيح ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " دية العبد قيمته ، وإن كان نفيسا فأفضل قيمته عشرة آلاف درهم ، ولا يتجاوز دية الحر " . وفي صحيح ابن رئاب ( 2 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " إذا قتل الحر العبد غرم قيمته وأدب ، قيل : وإن كانت قيمته عشرين ألف درهم ؟ قال : لا يتجاوز قيمة العبد دية الأحرار " . ونحوه خبر أبي الورد ( 3 ) . وفي المرسل في الإيضاح ( 4 ) " إن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه " . وظاهره عدم الفرق بين الغاصب وغيره ، بل ظاهر المرسل منها عدم الفرق بين الموت والقتل ، بل قد يؤيده الصحيح الأول ، إلا أن الاجماع على خلافه ، بل لعل قوله ( عليه السلام ) في الصحيح الأول :
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ديات النفس - الحديث 2 - 3 من كتاب الديات والثاني عن ابن رئاب عن الحلبي . ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ديات النفس - الحديث 2 - 3 من كتاب الديات والثاني عن ابن رئاب عن الحلبي . ( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب ديات النفس - الحديث 1 من كتاب الديات . ( 4 ) ج 4 ص 583 .