الشيخ الجواهري
34
جواهر الكلام
أولى من الناسي ، وللخبر ( 1 ) " أرمي بسهمي ولا أدري أسميت أم لم أسم ؟ فقال : كل لا بأس " بل لعل أصل الصحة كاف في المقام مع فرض العلم بالاتيان بالفعل بقصد إرادة الصحيح أو ظاهره ذلك ولكن شك في بعض شروطه ، فهو حينئذ كمن ذكى ثم شك في التسمية مثلا ، أما إذا لم يعلم الاتيان بالفعل على الوجه المزبور ولا كان ظاهره ذلك فقد يشكل الحكم بأصل الصحة على وجه يقطع أصالة العدم بامكان الاتيان بالفعل على غير الوجه الصحيح ، بل كان لبعض الأغراض التي تجامع الفاسد . ومن ذلك لو شك في أنه ترك التسمية عمدا ، لأنه لم يرد الصحيح ، أو نسيانا أو لم يتركها ، إذ دعوى أولوية ذلك من الناسي غير معلوم ، بل قد يشك في مساواته له . ومنه يشك في الاجتزاء بالتدارك لو كان في الأثناء وإن اجتزئ به في الناسي ، والخبر المزبور ( 2 ) وإن كان مطلقا لكنه لا جابر له ، بل يمكن دعوى انسياقه فيما ذكرناه أولا ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة غير محررة . وأما الجاهل بوجوبها فلا إشكال في الحل لو فعلها وإن لم يعتقد وجوبها ، لعموم الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) المتضمنة لحل ما ذكر اسم الله عليه . ولو تركها عمدا لاعتقاد عدم وجوبها فالمتجه عدم الحل ، كما هو ظاهر الأصحاب على ما اعترف به في الدروس وإن أشكله بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الاطلاق ما لم يكن ناصبا ، وبعضهم لا يعتقد وجوبها . لكن يدفعه أن المقصود في هذا الحكم عدم التحريم من جهة الذابح فلا ينافي حينئذ الحكم بالتحريم من جهة عدم التسمية .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الصيد - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الصيد - الحديث 1 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 4 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الصيد والباب - 15 - من أبواب الذبائح .