الشيخ الجواهري
24
جواهر الكلام
لعل المراد من " فكلوا مما أمسكن عليكم " كلا أو بعضا على حسب ما اقتضاه تأديبها وتعليمها ، نعم لو اعتادت غير ما علمت خرجت عن كونها معلمة ، فلا يحل صيدها . ويمكن دعوى عدم منافاة ذلك للمشهور ، ضرورة ظهور كلامهم في اعتياد الأكل المنافي للتعليم ، بل جعل بعضهم ذلك دليلا للمسألة ، نعم يظهر من بعض الأفاضل كون الحكم عندهم كذلك وإن علم ، ولكنه لا يخلو من نظر . كما أنه لا يخفى ضعف القول بالحل مع الاعتياد للأكل من دون تعليم ، ضرورة اقتضائه طرح النصوص ( 1 ) الدالة على المنع مع استفاضتها واعتضادها بما سمعت من الاجماع المحكي ، بل وبالشهرة العظيمة التي كادت تكون كذلك ، بل لعلها الآن كذلك ، أو حملها على التقية مع أنك قد عرفت اختلاف العامة فيما بينهم ، بل فيها المشتمل على المنع من صيد الفهد إلا أن تدرك ذكاته ( 2 ) وهو مناف لما عندهم ، أو حملها على الكراهة ، وهو فرع المكافئة المعلوم فقدها ، والله العالم . { و } من ذلك يعلم أنه لا ينبغي الاشكال في أنه { كذلك ( كذا خ ل ) } لا يقدح في حل صيد الكلب { لو شرب الدم ( دم الصيد خ ل ) واقتصر } إذا فرض تأديبه على ذلك ، بل ظاهر المسالك المفروغية من عدم قدحه وإن لم يكن تعليمه كذلك ويقع منه غالبا ، لأن الدم غير مقصود للصائد . نعم قال : " في أكل حشوته وجهان : من أنها تؤكل كاللحم ، ومن أنها تلقى غالبا ولا تقصد كالدم " قلت : لعل الأقوى الأول ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الصيد - الحديث 16 و 17 و 18 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الصيد - الحديث 1 و 3 .