الشيخ الجواهري
46
جواهر الكلام
لما حكاه في المسالك عن محققي أهل العربية كالزمخشري وابن هشام من جواز إبدال كل منهما من الأخرى مطلقا . وجعلوا من ذلك قوله تعالى ( 1 ) : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " وقوله تعالى ( 2 ) : " قل هو الله أحد " إلى غير ذلك من الآيات القرآنية والشواهد اللغوية ، وفيه أنه يمكن قيام الظرف في الأول مقام النعت ، ومنع البدلية في الثاني ، بل هو خبر للضمير الذي لفظ الجلالة عطف بيان أو بدل منه . نعم قد يقال : إن المنساق في الفرض المفعولية لا البدلية التي هي إن صحت يكون بدل اشتمال فيه ، وصحته مع تنكيره وخلوه عن ضمير راجع إلى المبدل منه لا يخلو من نظر ، فتأمل جيدا . ولو كان المقر له عبدا فبناء على أن مدرك المسألة الأول صح التفسير به ، لأنه مال بخلافه على الثاني ، إذ لا مغايرة حينئذ ، ولعله الأقوى كما عن الشهيد الجزم به . ولو قال : " غصبته " وقال : " أردت نفسه " ففي القواعد قبل ، وكذا لو قال : " غبنته " لأنه قد يغصب ويغبن في غير المال ، وقد يناقش بأنه مناف لما سمعته من تعريف الغصب عند المشهور ، نعم لو قلنا بأن الغصب القهر ظلما اتجه حينئذ تفسيره به . اللهم إلا أن يقال : إن أصل البراءة وقاعدة الأخذ بالمتيقن في الاقرار يقتضي قبول تفسيره الغصب بذلك وإن كان مجازا إلا أن إرادة الحقيقة متوقفة على إضمار " مالا " أو " شيئا " والأول أولى ، لما عرفت ، بل قد يقال : إن قبول تفسيره بذلك أولى مما ذكروه من قبول تفسير الألفاظ السابقة بتلك الاحتمالات البعيدة .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 217 - 234 . ( 2 ) سورة الاخلاص : 112 - الآية 1 .