الشيخ الجواهري
93
جواهر الكلام
لا شراء من جانب المشتري ، فيملكه حينئذ المشتري بالاستيلاء عليه لا بالشراء ( إذ هم في الحقيقة فيئ ) للمسلمين فيجوز التوصل إلى ما يقتضي تملكه ، وقد تقدم في كتاب البيع في باب الحيوان ( 1 ) تحقيق الحال في ذلك ، وقد ذكرنا هناك خبر اللحام ( 2 ) الدال على صحة الشراء حقيقة . ومن الغريب أن الفاضل جزم بصرف الشراء في الفرض إلى الاستنقاذ ، وتوقف في لحوق أحكام البيع له من الخيار والأرش ، وفي الدروس هنا " ولو اشترى من الكافر قريبه جاز وإن كان ممن ينعتق عليه ، ويكون استنقاذا لا شراءا من جانب المشتري ، فلا يثبت فيه خيار المجلس والحيوان ، والأقرب أن له رده بالعيب وأخذ الأرش وأشكل بأن الأرش عوض الجزء الفائت في المبيع ولا بيع هنا : وبأنه قد ملكه بالاستيلاء فكيف يبطل ملكه بمجرد الرد ، وليس من الأسباب الناقلة للملك شرعا في غير البيع الحقيقي ، ودفع بأن قدوم الحربي على البيع التزام بأحكام البيع التي من جملتها الرد بالعيب أو أخذ أرشه ، فرده عليه ينزل منزلة الاعراض عن المال ، والثمن غايته أن يكون قد صار ملكا للحربي ، والتوصل إلى أخذه جائز بكل سبب ، وهذا منه بل أولى ، لأنه مقتضى حكم البيع " . وفيه - مع أنه لا يتم في مال الحربي المعتصم بدخول دار الاسلام بأمان - أنه يقتضي جريان غير ذلك من أحكام البيع التي منها الخيار الذي قد صرح بعدم جريانه عليه ، فلا محيص حينئذ بعد القول بالتزام أحكام البيع عن القول بصحته حقيقة ، لعدم الانعتاق عليه كما التزم به هنا في المسالك ، أو باجراء حكم الصحة عليه في
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 137 و 138 . ( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب بيع الحيوان 2 و 3 من كتاب التجارة .