الشيخ الجواهري
91
جواهر الكلام
ولو إقرارا الظاهر في غير الفرض ، بل في المسالك وغيرها " أن الاقرار بالرقية ليس إقرارا بمال ، لأنه قبل الاقرار محكوم بحريته ظاهرا " وإن كان لا يخلو من نظر . وعلى كل حال فما قيل - من اعتباره لأن إقراره وإن لم يتعلق بمال ابتداء ولكنه كشف عن كونه مالا قبل الاقرار ، فإنه إخبار عن حق سابق عليه لا إنشاء من حينه ، ولامكان أن يكون بيده مال ، فإن إقراره على نفسه يستتبع ماله ، فيكون إقرارا بمال محض ولو بالتبعية - واضح الضعف ، لما عرفت من عدم ظهور أدلة منع السفيه فيما يشمل الفرض ، فيبقى على مقتضى العموم السابق الذي يلزمه معه تبعية ما في يده . هذا وفي المسالك " ويضعف الأول بأن ذلك لو منع قبول الاقرار لأدى إلى قبوله ، لأنه إذا لم يقبل بقي على أصل الحرية ، فينفذ إقراره ، فيصير مالا ، فيرد فيصير حرا ، وذلك دور ، والمال جاز دخوله تبعا وإن لم يقبل الاقرار به مستقلا ، كما لو استلحق واجب النفقة ، فقد قيل : إنه ينفق عليه من ماله باعتبار كونه تابعا لا أصلا ، أو يقال : يصح في الرقية دون المال لوجود المانع فيه دونها كما سمع في الاقرار بالزوجية دون المهر " . وفيه منع الملازمة المقتضية للدور ، ضرورة اقتضاء عدم قبوله البقاء على الحرية التي لا يقتضي قبول الاقرار مع فرض عدم الرشد ، وأما ما ذكره أخيرا من الاحتمال ففيه اقتضاء بقاء المال حينئذ بلا مالك ، وقياسه على المهر واضح الفساد . وعلى كل حال فمع قبول إقراره لا يسمع انكاره بعد ذلك ، بل لا تقبل بينته التي كذبها بإقراره ، نعم في المسالك وغيرها " إلا أن يظهر لاقراره تأويلا يدفع التناقض ، فيقوى القبول ، كما لو قال : لم أعلم بأني تولدت بعد إعتاق أحد الأبوين فأقررت بالرق ، ثم ظهر لي سبق العتق على الاقرار بالبينة أو الشياع المفيد لذلك " . قلت : لا يخلو ذلك من بحث ما لم يحصل العلم بفساد إقراره السابق .