الشيخ الجواهري

72

جواهر الكلام

المسألة ( الثالثة : ) ( إذا ادعت أنه قذفها بما يوجب اللعان ) فسكت فأقامت عليه البينة ففي المسالك " له أن يلاعن ، ولم يكن السكوت إنكارا للقذف ولا تكذيبا للبينة في الحقيقة ، ولكنه جعل كالانكار في قبول البينة ، وإذا لاعن قال : أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما أثبت علي من رميي إياها بالزنا " وفيه أن المذكور في كتاب القضاء إلزامه بالجواب ، فإن امتنع حبس حتى يجيب ، وظاهرهم هناك عدم قيام البينة قبل حصول الجواب منه ، فدعوى أن السكوت مطلقا كالانكار في قبول البينة ممنوعة ، ومع التسليم فالصدق مطابقة خبره للواقع لا ما قامت عليه البينة ، وإلا لصح ذلك منه حتى مع الانكار ، بأن يقول : إني لمن الصادقين فيما قامت به البينة علي ، لا أقل من الشك في حصول شهادة اللعان الذي هو خلاف الأصل في الفرض فتأمل جيدا . وكيف كان ( ف‍ ) إن ( أنكر فأقامت ) عليه ( البينة ) ففي المتن ( لم يثبت اللعان وتعين الحد ، لأنه يكذب نفسه ) لكن في القواعد وشرحها والمسالك له اللعان إن أظهر لانكاره تأويلا ، كأن يقول : " إني كنت قلت لها زنيت وبذلك شهد الشاهدان ولكنه ليس بقذف ، لأني صدقت في ذلك وإنما أنكرت أني قذفتها - أي القول المزبور - كاذبا " . وفي أنه خلاف ظاهر اللفظ الذي يجب الأخذ به في ترتب الحكم الشرعي ، ومجرد كونه محتملا لا ينافي الظهور المعتبر ، وقد اعترف بذلك في المسالك ، حيث قال : " والوجه أنه إن ظهر لانكاره هذا التأويل ونحوه من التأويلات المحتملة قبل ،