الشيخ الجواهري
57
جواهر الكلام
وفي كشف اللثام " لعل تخصيص الألفاظ المعهودة على النهج المذكور للتغليظ والتأكيد ، فإن الشهادة تتضمن مع القسم الاخبار عن الشهود والحضور ، والتعبير بالمضارع يقربه إلى الانشاء ، لدلالته على زمان الحال ، ولفظ اسم الذات المخصوص بها بلا شائبة اشتراك بوجه ، ومن الصادقين بمعنى أنه من المعروفين بالصدق ، وهو أبلغ من نحو صادق ، وكذا من الكاذبين ، ولكن اختيار هذا التركيب في الخامسة لعله للمشاكلة ، لأن المناسب للتأكيد خلافه ، وتخصيص اللعنة به والغضب بها ، لأن جريمة الزنا أعظم من جريمة القذف " . قلت : لا يخفى عليك عدم اقتضاء ذلك الجمود المزبور ، بل لا صراحة في الكتاب والسنة بذلك ، بل ولا ظهور ، فإن المنساق خصوصا من السنة إرادة إبراز المعنى المزبور ، وأن الكيفية المخصوصة إحدى العبارات الدالة عليه ، بل لولا ظهور اتفاق الأصحاب لأمكن المناقشة في بعض ما سمعته من الجمود المزبور وإن كان هو الموافق لأصالة عدم ترتب حكم اللعان ، وإلا أنه يمكن دعوى ظهور النصوص ( 1 ) في خلاف الجمود المزبور ، منها الخبر المروي ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ملاعنة هلال بن أمية ، فإنه قال : " احلف بالله الذي لا إله إلا هو أنك لصادق " . ( و ) يجب أيضا ( أن يكون الرجل قائما عند التلفظ ) بألفاظه الخمس ، ( وكذا المرأة ) وفاقا للمحكي عن المقنع والمبسوط والسرائر ، لما عن الفقيه من أنه في خبر ( 3 ) " يقوم الرجل فيحلف - إلى أن قال - : ثم تقف المرأة فتحلف " وللمحكي من فعل النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) من أنه أمر عويمرا بالقيام ، فلما تمت شهادته أمر امرأته بالقيام . ( وقيل ) والقائل الأكثر كما في المسالك قال : " ومنهم الشيخ في النهاية
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان الحديث - 0 - 3 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 395 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان الحديث - 0 - 3 . ( 4 ) الدر المنثور ج 5 ص 23 .