الشيخ الجواهري

376

جواهر الكلام

قال : هي أم ولد " ومنه يعلم حينئذ أن المراد بأم الولد من حملت بما هو مبدأ نشوء ولد ، وإلا فالسقط بعد ثلاثة أشهر ليس بولد قطعا ، فيبطل حينئذ التصرف بها حينه ولا ريب في أن المضغة والعلقة كذلك بل والنطفة مع فرض بقائها في الرحم وانعقادها ولدا ، وربما يشهد لذلك معلومية بطلان بيع الأمة إذا واقعها سيدها وباعها بلا فصل ثم بان أنها من تلك المواقعة قد حملت . نعم لو فرض أنها ألقتها نطفة وكان التصرف بها حال وجودها فيها اتجه حينئذ الحكم بصحة البيع ، لعدم العلم بكونها نشوء آدمي ، إذ لعلها فاسدة ، بخلاف ما لو ألقتها علقة ، فإنه يعلم كونها نشوء آدمي ، فيبطل التصرف بها المقارن لحال كونها نطفة . وعلى ذلك يحمل كلام الأصحاب الذي منه ما في الدروس قال : " ولا بد مع الاشتباه من شهادة أربع من النساء ذوات الخبرة بأن ذلك مبدأ خلق آدمي ولو مضغة أما النطفة فلا ، خلافا للشيخ ، والفائدة ليس في استتباع الحرية ، لأنها تزول بموت الولد ، فكيف بعدم تمامه عندنا ، بل في إبطال التصرفات السابقة على الوضع بالبيع وشبهه " . لكن في الرياض بعد أن ذكر تحقق أم الولد بعلوقها بما يكون نشوء آدمي ولو مضغة قال : " ولا عبرة بالنطفة وفاقا للأكثر ، للأصل وعدم تسميتها ولدا في العرف ، وهو وإن جرى في نحو المضغة على تقدير تسليمه لكن تلحق بالولد بالاجماع ، خلافا للنهاية فألحقها به أيضا ، ونظرا منه إلى بناء الاستيلاد على التغليب ، ولذا يعتد بالعلقة والمضغة ، والنطفة بعد استقرارها للصورة الانسانية تشبه العلقة في الجملة ، وهو كما ترى " . قلت : إن كان مراده ما ذكرناه فذاك وإلا كان محلا للنظر ، ضرورة عدم الفرق بين النطفة وغيرها بعد تبين انعقادها وصيرورتها نشوء آدمي ، فيبطل البيع حينئذ من حين وقوع النطفة في رحمها .