الشيخ الجواهري
342
جواهر الكلام
هذا ( و ) قد عرفت أنه ( هكذا حكم كل غريمين ) في جميع ما سمعت ( و ) لكن ( إذا تراضيا كفى ذلك ) في براءة ذمة كل منهما عما للآخر عليه في المشهور ( ولو لم يقبض الذي له ثم يعيده عوضا سواء كان المال أثمانا أو أعراضا ) لما تقدم في محله من أن الوفاء معاوضة مستقلة برأسها ، ومن أن ما في الذمة مقبوض لمن هو عليه ، فلاحظ وتدبر . ( وفيه قول آخر ) للشيخ في المحكي عن مبسوطه ( بالتفصيل ) وهو إن كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عن الآخر ، وإن كانا عرضين فلا بد من قبضهما ، وإن كان أحدهما نقدا فقبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون العكس ، وفي الدروس والمسالك وكان الشيخ يجعل المقاصة بيعا فيلحقها أحكامه من بيع الدين بالدين وشبهه ، والله العالم . المسألة ( الثالثة : ) ( إذا اشترى أباه ) مثلا ( بغير إذن مولاه ) سابقا أو لاحقا ( لم يصح ) إذا لم يكن له مدخلية في التكسب ، لعدم ثبوت الإذن له شرعا بمثل هذا التصرف ، فيبقى على أصل الحجر عليه وإن لم ينعتق عليه فما عن بعض - من الجواز لأنه اشترى مملوكا لا ضرر على المولى في شرائه ، ولهذا كان كسبه له ، وإن عاد المكاتب في الرق عاد هو معه كالأجنبي - ضعيف لا لما في المسالك من أن صرف المال في ثمنه مع عدم جواز بيعه والتكسب به غير سائغ له وإن لم يعتق في الحال ، إذ يمكن منع عدم جوازه له إذا فرض قلة ثمنه مع كونه كسوبا بحيث يستعين به على أداء مال الكتابة بل لأن المفروض شراؤه على وجه لا مدخلية له في التكسب ، ويكفي في ضرر المولى دفع المال في مقابلة من لا يجوز له التكسب فيه ببيع ونحوه ، ولا كسب له يستعين به على أداء مال الكتابة . نعم لو قلنا يجوز له التصرف فيه ببيع ونحوه لم يكن إشكال في جواز شرائه ، ضرورة كونه حينئذ كالأجنبي إلا أني لم أجد من صرح بجوازه ، بل ظاهر بعض من تعرض لذلك وصريح آخر كالفاضل في القواعد والإصبهاني في شرحها وغيرهما