الشيخ الجواهري
339
جواهر الكلام
( و ) لكن ذكر غير واحد أنه ( يتوخى ما فيه الغبطة في معاوضاته ) بل ظاهرهم المفروغية منه ( فيبيع بالحال لا بالمؤجل إلا أن يسمح المشتري بزيادة عن الثمن فيعجل مقدار الثمن ويؤخر الزيادة ) و ( أما هو فإذا ابتاع بالدين جاز ، وكذا إن استسلف ، وليس له أن يرهنه ، لأنه لاحظ له ، وربما تلف منه ، وكذا ليس له أن يدفع قراضا ) إلى غير ذلك مما ذكروه من الأمثلة التي لا طائل في التعرض لها ، ولكن جعلوا الضابط في الجائز له التصرف الاكتسابي المشتمل على المصلحة وأن لا يكون فيه خطر كما سمعته في المسألة الثالثة من فصل الأحكام . بل في المسالك هنا " فرقوا بين المكاتب وبين الولي حيث يبيع مال الطفل نسيئة ويرتهنه للحاجة أو المصلحة الظاهرة ، فإن المراعي هناك مصلحة الطفل ، والولي منصوب لينظر له ، وهاهنا المطلوب العتق ، والمراعي مصلحة السيد ، والمكاتب غير منصوب لينظر " . بل فيها أيضا " أنه متى باع أو اشترى لم يسلم ما في يده حتى يتسلم العوض ، لأن رفع اليد عن المال بلا عوض لا يخلو عن غرر ، ولذلك ليس له السلم ، لأن مقتضاه تسليم رأس المال في المجلس وانتظار المسلم فيه " . بل فيها أيضا " لما كان الواجب عليه تحري ما فيه الغبطة ومظنة الاكتساب فعليه أن يبيع بالحال لا بالمؤجل ، لأن إخراج المال عن اليد بلا عوض في الحال تبرع ومشتمل على خطر ، سواء باع بمثل قيمته أو أكثر ، وسواء استوثق بالرهن أو الكفيل أم لا ، لأن الكفيل قد يفلس والرهن قد يتلف ، نعم يجوز أن يبيع ما يساوي مأة بمأة نقدا وبمأة نسيئة ، ويجوز أن يشتري نسيئة بثمن النقد ، ولا يرهن به ، فإنه قد يتلف ، وإن اشتراه بثمن النسيئة ففي جوازه وجهان : من اشتماله على التبرع ، ومن عدم الغبن " إلى غير ذلك مما فيها وفي غيرها كالقواعد وشرحيها والتحرير ونحوها ، وليس فيها كثير اختلاف ، ومرجعها إلى كون المكاتب كعامل القراض بل أشد ، لكن إن لم يكن إجماعا أمكن المناقشة في ذلك بعدم