الشيخ الجواهري

333

جواهر الكلام

وأغرب من ذلك ما في المسالك أيضا من أنه " لو طلب الأرش مع الرضا بالعيب فله ذلك ، وتبين حينئذ أنه لم يقبض كمال النجوم ، فإذا أداه حصل كمال العتق حينئذ ، وإن عجز عنه وكانت مشروطة فللسيد استرقاقه كما لو عجز عن بعض النجوم " إذ هو كما ترى ، فإن التحقيق كون الأرش جبرا لتفاوت النقض بالعيب ، لا أن بعض العوض باق ، وإلا لم يحصل الحرية بالرضا بالمعيب من حين القبض كما اختاره هو ، إذ لو كان ذلك إبراءا لحصل بحصوله لا قبله ، كما هو واضح . ( ولو تجدد في العوض عيب لم يمنع من الرد بالعيب الأول مع أرش الحادث ) لاستصحاب الرد ، ولأنها ليس معاوضة حقيقة ، فليس لها حكم المعاوضات اللازمة . ( و ) لكن مع ذلك ( قال الشيخ : يمنع ، وهو بعيد ) عند المصنف لما عرفت ، إلا أن الانصاف قربه ، بل عن الفاضل في التحرير اختياره ، وفي حاشية الكركي هو قوي ، وذلك لأن أصل إثبات الرد فيها للالحاق بالمعاوضات ، وإلا فلا دليل بالخصوص ، والضرر يرتفع بالأرش ، وحينئذ فمقتضاه ثبوته فيها على حسبها ، بل قد يقال إن الرد لا يتحقق مع العيب ، ضرورة كون المراد رده بحاله الذي قد وصل إليه ، والفرض أعيبه ، ولعل هذا هو الأصل في منع العيب الرد ، مؤيدا بقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " وهو مشترك بين الجميع . ومما ذكرنا يعلم أولوية استقرار الأرش بالتلف من العيب ، وفي القواعد ولو اطلع على العيب بعد التلف كان له رد العتق إلا أن يسلم الأرش ، فإن عجز كان له الاسترقاق كالعجز عن بعض النجوم ، وهو نحو ما سمعته من المسالك الذي قد عرفت النظر فيه ، والله العالم .