الشيخ الجواهري
292
جواهر الكلام
من الوجوب من وجوه ، ولذا يظهر من الكفاية التردد فيه تبعا للسيد في شرح الكتاب ولعله في محله إن لم ينعقد الاجماع على خلافه " وكان هذا منه من الغرائب لمعلومية شدة اعتماده على الشهرة في جبرها للسند والدلالة ، بل المحكي عنه أنه يرى حجيتها فضلا عن جبرها . إنما الكلام فيما في المسالك تبعا للدروس من أن للمولى رده في الرق إن تعذر ذلك ، وحكاه الكركي في حاشية الكتاب على الدروس واستحسنه ، ضرورة عدم دليل يدل على خيار المولى في المكاتبة المطلقة مع العجز ، بل مقتضى الأصل وغيره خلافه ، بل خبره القاسم بن سليمان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن عليا عليه السلام كان يستسعي المكاتب ، إنهم لم يكونوا يشترطون إن عجز فهو رق " كالصريح في عدم الخيار في المكاتب المطلق ، وإطلاق بعض النصوص ( 2 ) الخيار مع العجز لو كان منزل على المشروط ، خصوصا بعد قوله عليه السلام " رد رقا " الظاهر في استرقاقه أجمع ، وهو إنما يسلم في المشروط بخلاف المطلق إذا أدى بعض مكاتبته ، فإنه لا يرد جميعه رقا وإن عجز إجماعا أو ضرورة ( وبالجملة ) المسألة في غاية الاشكال كما أشرنا إليه سابقا ، ولم أعثر على من تعرض لتنقيحها ، والله العالم . ( و ) كيف كان ف ( المكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم بل تقع لاغية ) عندنا كغيرها من العقود ، والفساد والبطلان عندنا بمعنى ، سواء كان الاختلال بالأركان أو بغيرها ، خلافا لبعض العامة ، ففرق هنا بين الباطلة والفاسدة ، وجعل الفاسدة تساوي الصحيحة في أمور ثلاثة ، وهو كما ترى من خرافاتهم الباردة التي لا تستأهل نقلا ، والله العالم . هذا كله في بيان أركان المكاتبة . ( وأما الأحكام فتشتمل على مسائل : )
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب المكاتبة الحديث 9 . ( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب المكاتبة الحديث 3 و 4 .