الشيخ الجواهري
280
جواهر الكلام
( وفي كتابة الكافر تردد ) ينشأ من إطلاق الأمر بالوفاء بالعقد ( 1 وإطلاق دليل الكتابة ، وأنها معاملة كالبيع ونحوه ، ومن اشتراط الخير المفسر بالدين ( 2 ) في الآية ( 3 ) ( أظهره المنع ) عند المصنف وفاقا للأكثر على ما قيل ، بل عن الإنتصار والغنية الاجماع عليه معتضدا بعدم نقل خلاف فيه من أحد من القدماء ، وإنما ابتدء الخلاف فيه من الفاضل في المختلف ، وتبعه بعض من تأخر عنه كالشهيدين ، مع أن الأول منهم قد وافق المشهور في غير واحد من كتبه كالقواعد وغيرها . لكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد من الاشكال ( ل ) أن العمدة عندهم في ذلك ( قوله تعالى ( 4 ) : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) مؤيدا بالأمر بالايتاء من الزكاة ( 5 ) الممنوع فيه ، وبالنهي عن الموادة له ( 6 ) وهو إنما يدل على اشتراط الأمر بها لا مطلق الإذن فيها ويتبعه الأمر بالايتاء ، ولا يلزم من توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه ، وقد عرفت أن الدليل على تسويغ الكتابة غير منحصر في الآية المزبورة . على أنه بعد التسليم إنما يدل على اعتبار ذلك في المولى المسلم لا مطلقا ، وليس في الإنتصار سوى أنه مما انفردت به الإمامية ، وليس ذلك إجماعا ، وعدم نقل الخلاف لا يقتضي عدمه ، بل لعله ظاهر كل من لم يتعرض لاشتراطه في صحة الكتابة من القدماء ، بل المحكي عن الشيخ في موضع من المبسوط والقاضي الصحة في المولى المسلم فضلا عن الكافر الذي لا تلازم بينه وبين المسلم بناء على ظهور
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 . ( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 4 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 5 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب المكاتبة . ( 6 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 22 . راجع البحار ج 75 ص 385 .