الشيخ الجواهري
279
جواهر الكلام
جانيا ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال فيتفرع على هذه الأقوال ما إذا كاتبه كافرا فأسلم قبل الأداء وفيه أنه يمكن القول بالجواز هنا وإن قلنا بالمنع ، للفرق بين الابتداء والاستدامة كما جزم به الفاضل وغيره ، لأصالة اللزوم المانعة من البيع مع حصول الغرض ، وهو ارتفاع السلطان ، وقيل : لا يلزم لئلا يكون له عليه سبيل ، وعن أبي علي يباع مكاتبا ويؤدي إلى المشتري ثمنه لا أزيد ، لأنه ربا . ثم على تقدير الاكتفاء بالكتابة لو عجز بتخير المولى للاطلاق ، فيباع عليه حينئذ ، وربما احتمل عدم الخيار له هنا ، لاستلزامه تملك المسلم اختيارا ، وفيه أنه ليس تملكا ، والله العالم . ( ويعتبر في المملوك البلوغ وكمال العقل ) بلا خلاف أجده فيه ، بل نسبه في غاية المرام إلى القطع به في كلام الأصحاب ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ، بل عن بعضهم الاجماع عليه . ولعله ( لأنه ليس لأحدهما أهلية القبول ) ولا دليل على قيام السيد والأب والجد مقامهما في هذه المعاملة المخالفة للأصل المنساق من موارد أدلتها كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) العبد المكلف ، لا أقل من الشك ولو بملاحظة ما سمعته من الاجماع المزبور . ومن الغريب دعوى عدم الفرق بين المقام وبين اعتبار الاسلام في المولى . وأغرب منه دعوى تناول قوله تعالى : ( 3 ) " أوفوا بالعقود " لمثل المقام المتوقف على صحة قيام السيد والأب والجد مقامهما لتتم أركان العقد التي منها القبول ، كما هو واضح . ومنه يعلم ما في المناقشة التي في المسالك وغيرها في الحكم المزبور ، فلاحظ وتأمل ، والله العالم .
--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 و 2 - من أبواب المكاتبة . ( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 .