الشيخ الجواهري
262
جواهر الكلام
( و ) كيف كان ف ( يكفي في ) عقد ( المكاتبة أن يقول كاتبتك مع تعيين الأجل والعوض ) ويقول العبد : " قبلت " ( وهل يفتقر إلى قوله فإذا أديت فأنت حر مع نية ذلك ) في إيجاب المكاتبة ؟ ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي الخلاف : ( نعم ) بل هو الظاهر من كلام ابن إدريس ، لاشتراك لفظ المكاتبة بين المراسلة والمخارجة وبين المكاتبة الشرعية ، فلا بد من مائز ؟ باللفظ يخرجها عن الاشتراك إلى الصريح . ( وقيل ) والقائل هو في المبسوط والأكثر بل جعله في الأول هو مقتضي مذهبنا : ( بل تكفي النية مع العقد ، فإذا أدى عتق سواء نطق بالضميمة أو أغفلها وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لأصالة عدم الاشتراط بعد دلالة إنشاء عقد المكاتبة الذي غايته ذلك عليه ، بل هو كغيره من الغايات المترتبة على العقود التي من المعلوم عدم وجوب ذكرها ، بل المتجه عدم الاحتياج إلى نية ذلك وإخطاره في البال ، للاكتفاء بالانشاء المزبور ، لكونه صريحا في ذلك ، وإلا لم يجز حتى مع النية ، بناء على عدم جواز الكناية في العقد وإن كان قد تكرر منا ذكر الاشكال فيه باقتضاء إطلاق الأدلة جواز العقد باللفظ الحقيقي والمجازي ، إذ ليس هو إلا كغيره من المقاصد التي تبرز بهما ، كما تقدم ذلك منا غير مرة . وأصل الخلاف في هذه المسألة إنما هو من الشافعي وأبي حنيفة ، وأوجب الأول التصريح باللفظ المزبور ، ولم يكتف بنيته ، كما لا تكفي نية الايجاب عن التصريح بما يدل عليه ، واكتفى الثاني بلفظ " كاتبتك " عن غيره ، لأنه صريح في ذلك : ضرورة كون المراد من اللفظ المستعمل في إيجاب العقد ما يقتضي الحرية بعد الأداء ، كما أن المراد منه على فرض كونها بيعا معنى " بعتك " وعلى فرض كونها عتقا بصفة أنت حر بعد أدائك ، واستعمال المكاتبة بمعنى المراسلة والمخارجة غير قادح في الصراحة عند إرادة إنشاء عقد المكاتبة بها ، بل لعل ألفاظ العقود والايقاعات جميعها كذلك ، إذ مع قطع النظر عن الاتيان بها حال إرادة