الشيخ الجواهري

257

جواهر الكلام

السائلين ، ولا ينافي ذلك عدم تعرض الموثق للمؤمن الكسوب ، لامكان استفادته بالأولوية . وبذلك كله يظهر لك النظر في جملة من الكلمات ، خصوصا ما في الرياض الذي جعل الأمر في الموثق المزبور للإباحة باعتبار توهم الحظر إذ بناءا على ذلك لا دليل على استحباب الكتابة ابتداءا من غير سؤال ، والله العالم . ( و ) كيف كان فهي ( ليست عتقا بصفة ) كما عن بعض العامة ، لعدم صدقه عليها عرفا ، وعدم قصده في عقدها ، والاتحاد في الغاية أو في بعض الأحكام لا يقتضي الاندراج في الاسم ، وإلا لدخل كثير من المعاملات في آخر . ( ولا بيعا للعبد من نفسه ) كما عن التقي وابني زهرة وإدريس وظاهر علي ابن إبراهيم في تفسيره ( بل هي معاملة مستقلة ) خارجة عن قياس المعاملات من جهة أنها دائرة بين السيد وعبده ، وأن العوضين للسيد ، وأن المكاتب على مرتبة متوسطة بين الرق والحرية ، وليس لها استقلال الأحرار ولا عجز المماليك ، ولذا كانت تصرفاته مرددة بين الاستقلال ونقيضه كما ستعرف ، إلا أن الحاجة لما كانت داعية إليها - فإن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا والمملوك لا يشعر للكسب ما لم يكاتب تشميره إذا كوتب - شرعها الشارع ورتب عليها أحكاما ، ومن هنا اغتفر فيها ما لا يغتفره في غيرها ، نحو اغتفاره الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة . وعلى كل حال فهي ( بعيدة عن شبه البيع ) الذي يقتضي المغايرة بين البائع والمشتري ، والمبيع هنا هو المشتري ، ويقتضي قبول المشتري للملك ، وهو منتف عن المملوك ، ويقتضي كون العوض ملكا للمشتري والمعوض ملكا للبائع ، وهنا الأمران للمولى ، على أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى آخر ، فلا بد من تحقق إضافة الملك بين المشتري والمبيع ، وهو منتف هنا لتوقف الإضافة على تغاير المضافين المفقود في المقام ، ولأن ملك العبد يتوقف على حريته ، وحريته موقوفة على تملكه فيدور ، ولأن السيد لا يباع عبده ، ومن ثم لا يصح بيعه مالا