الشيخ الجواهري
252
جواهر الكلام
( وأما المكاتبة : ) التي هي في الأصل مصدر - كالكتابة من الكتب - بمعنى الضم والجمع ، يقال : كتبت القربة إذا وكئت رأسها ، ومنه الكتابة ، لما فيها من ضم الحروف بعضها إلى بعض ، والكتبة لانضمام بعضهم إلى بعض ، وعرفا اسم للعقد الخاص أو للأثر الحاصل منه أو لغير ذلك مما سمعته مكررا في نظائرها ، وكان وجه المناسبة ما فيها من انضمام النجم إلى النجم ، أو لكتب كتاب بينهما بالعتق إذا أدى ، أو لايجاب المولى على نفسه ذلك من " كتب " أي " أوجب " أو لأنها توثق بالكتابة باعتبار كون عوضها مؤجلا من شأنه الاستيثاق بالكتابة موافقا لقوله تعالى : ( 1 ) " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " والأصل في مشروعيتها قوله تعالى : ( 2 ) " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " مضافا إلى إجماع المسلمين والسنة المتواترة ( 3 ) . وعلى كل حال ( ف ) تمام الكلام فيها ( يستدعي بيان أركانها وأحكامها ولواحقها ) . ( أما الأركان فالصيغة والموجب والمملوك والعوض ) إلا أنه ينبغي أن يعلم أولا أن ( الكتابة مستحبة ) عندنا ( ابتداء مع الأمانة ) أي الديانة ( والاكتساب ) أي المال المفسر بهما الخير في الآية في صحيح الحلبي ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن علمتم فيهم خيرا إن علمتم لهم دينا ومالا " وفي صحيح
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 282 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المكاتبة الحديث - 0 - 1 . ( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب المكاتبة الحديث - 0 - 1 .