الشيخ الجواهري

233

جواهر الكلام

ما تقدم من النصوص ( 1 ) الدالة على أنه بمنزلة الوصية وأنه من الثلث وأن قضاء الدين خير له من وجوه ، فيطرحان أو يحملان على التدبير الواجب بنذر وشبهه ، فإذا وقع كذلك مع سلامة من الدين فلا سبيل للديان عليه ، ولو نذره فرارا من الدين لم ينعقد نذره ، لأنه لم يقصد به الطاعة ، بل ظاهرهما اعتبار قصد الفرار في الشق الأول ، ولم يقل به أحد ، بل هما ظاهران بالنظر إلى سياقهما في التفصيل بين قصد الفرار وعدمه المعبر عنه بالصحة والسلامة ، لا تقدم الدين وتأخره ، وحينئذ يكونان أعم من المدعى ، ويخرجان عن الدلالة على التفصيل المزبور ، بل ربما احتمل أن المراد منهما التفصيل بين حالتي الصحة والمرض ، بل قيل : إنه المتبادر من اللفظتين عند الاطلاق وإن كان هو كما ترى ، إلا أن المراد بيان إجمال الروايتين على وجه لا وثوق بالمراد منهما بحيث يصلح لمعارضة ما عرفت . هذا ولكن في صحيح الحلبي ( 2 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل قال : إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين ، فقال : إن توفي وعليه دين قد أحاد بثمن الغلام بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وهو حر إذا أوفى " ولعل وجهه انعتاق جزء منه مع فرض عدم الإحاطة ، فيستسعى حينئذ كما أن ترك ذكر الوارث فيه مع أن له حقا أيضا في زيادة قيمته لا يقدح بعد استفادته من خارج . ومنه ينقدح الاشكال فيما ذكره المصنف وغيره من البيع بقدر الدين خصوصا مع تأيد الصحيح المزبور بإطلاق أدلة البيع على وجه يمكن جعله قاعدة في كل من أعتق بعضه ، فتأمل جيدا ، والله العالم . ( وكما يصح الرجوع في المدبر ) أجمع ( يصح الرجوع في بعضه ، ) لأنه بحكم الوصية التي يجوز فيها ذلك ، كما عرفته في كتابها .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 2 و 8 - من أبواب التدبير . ( 2 ) الوسائل الباب - 39 - من كتاب الوصايا الحديث 3 .