الشيخ الجواهري
213
جواهر الكلام
إلى الرجوع أولى من تكلف الفرق بما لا يجدي " - لا يخلو من نظر ، ضرورة كون الوجه ما عرفت . ولذا ستسمع قول المصنف : " إنه بصفة الوصية يجوز فيه الرجوع " وهو كالصريح في عدم اندراجه في مفهومها ، بل وعدم عموم تنزيله منزلتها ، نعم هو من أفراد العتق الذي تردد فيه ، ولعل قوله : " وروي " مشعر بتردد فيه في الجملة أيضا إلا أنه لما كان سلب عبارته معلوما اقتصر في الخروج فيها على المتيقن المنساق ، وهو العتق المنجز . وبذلك اتضح الوجه في شهره الأصحاب على جواز وصيته وعدم جواز تدبيره ، وعلى أن التدبير وصية أي كالوصية في بعض أحكامه ، وأنه ليس ذلك منهم رجوعا ، كما هو واضح . ( و ) على كل حال ف ( لا يصح تدبير المجنون ولا المكره ولا السكران ولا الساهي ) ولا الغالط ولا غيرهم ممن قد عرفت سابقا عدم الصحة فيهم ، لاعتبار القصد المفروض عدمه فيهم ، بل كان الشرط المتقدم سابقا مغنيا عن ذلك . ولا من المحجور عليه لسفه خلافا لما عن الشيخ من جوازه في الأخير ، لكونه تصرفا بعد الموت الذي يرتفع معه حكم السفه ، بل عن التحرير أنه استشكله ، لكنه كما ترى ، وإلا لصح وصية السفيه بثلثه ، وهو معلوم البطلان ، على أن التدبير عتق منه حال سفهه وإن تأخر أثره إلى ما بعد الوفاة ، كما هو واضح . وأما الفلس فستسمع الكلام فيه فيما يأتي إنشاء الله تعالى . ( وهل يصح التدبير من الكافر ؟ الأشبه ) عند المصنف ومن تبعه ( نعم حربيا كان أو ذميا ) لاطلاق الأدلة ، وكونه بمنزلة الوصية التي لا يعتبر فيها النية . بل في المسالك " بني الخلاف على أن التدبير وصية أو عتق ، فعلى الأول يصح من الكافر مطلقا ، لعدم اشتراط نية القربة ، وعلى الثاني يبنى على اشتراطها