الشيخ الجواهري

192

جواهر الكلام

والمثلة بفتح الميم وضم الثاء العقوبة ، والجمع المثلات وأمثلة ، جعله مثلة " إلى آخره . وعلى كل حال فليس في كلام الأصحاب ما يدل على شئ مخصوص ، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرد الاسم تبعا لاطلاق النص ، وقد سمعت مرسل الصدوق ، ومن طرق العامة روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده زنباع أبي روح ( 1 ) " أنه وجد غلاما مع جارية له فجدع أنفه وجبه ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : من فعل هذا بك ؟ فقال : زنباع ، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال ما حملك على هذا ؟ فقال : كان من أمره كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اذهب فأنت حر " وظاهرها أن الجب تنكيل وتمثيل وليس ببعيد . ويتفرع على ذلك انعتاق الخصيان على مواليهم الذين يفعلون بهم ذلك ، فلا يصح شراؤهم لمن يعلم بالحال ، نعم لا بأس به مع اشتباه الحال ، كما لا بأس بالشراء مع الشك في حصول التنكيل بقطع بعض الإذن الواحدة أو نحو ذلك للأصل وغيره . ثم إن الظاهر عدم الفرق في اقتضاء الأسباب المذكورة الانعتاق بين كونها بفعل الله أو بفعل العبد ، لحصول مسماها الذي هو العنوان ، نعم يختص التنكيل فيها بالمولى . ولو كان له بعض العبد فنكل به انعتق عليه وضمن قيمة الشقص لشريكه بناء على أن اختياره للسبب اختيار للمسبب ، فهو حينئذ كشراء من ينعتق عليه ، واستشكل فيه في الدروس من ذلك ومن تحريم السبب ، والله العالم . ( وقد يكون التدبير والمكاتبة والاستيلاد سببا للعتق ) وذلك إذا جمع الشرائط الآتية التي منها موت المولى والولد حي وارث ، وكون موت المولى من

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 36 وفيه " عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال : كان لزنباع . . " مع اختلاف في لفظ الحديث أيضا .