الشيخ الجواهري
181
جواهر الكلام
أن البائع إنما أخذ ظلما وقد ظفر له بمال . وفيه ( أولا ) أنه يجب عليه دسه في ماله لعلمه بكونه له و ( ثانيا ) أنه لا ظلم من البائع بعد أن بذل هو الثمن له وأباحه له ، فلا وجه لمقاصته فيه . ولو أكذب نفسه في شهادته على شريكه بالعتق ليسترق ما اشترى منه لم يقبل ، لأنه إنكار بعد إقرار . وأما الولاء لو أعتقه ففي القواعد احتمال أنه له باعتبار أن على العبد ولاء شريكه لا يدعيه سواه ، فيثبت له كما في كل مال يدعيه من لا منازع له وإن تضمنت شهادته أولا باعتاق شريكه بطلان الولاء له في نصيب الشريك ، لكنه كما ترى ضرورة أنه ليس هو المعتق لهذا الجزء باعترافه أولا فهو لا يدعي ولاء إلا بعد أن أقر بانتفائه عنه ، فلا يسمع ، ولعله لذا استقرب بعد ذلك انتفاء الولاء عنه ، لكن قال : نعم يثبت له المال لاعتراف البائع له بالاستحقاق ، أي ومع ذلك هو يدعيه ، ولا يضر شهادته السابقة المتضمنة لانتفاء المال عنه ، فإنه لم يكن حين الشهادة مال نفسه ، وحين حصول المال لا ينفيه ولا منازع ، فهو حينئذ كمن أقر بما في يده لآخر فأنكره ثم رجع وادعاه ، وحينئذ لو مات المشتري قبل العبد ثم مات العبد ورث العبد وارث المال : من الزوجة وغيرها ، لا وارث الولاء ، إلا أنه لا يخلو من نظر وإن افترق المال والولاء بالاقرار وعدمه ، لكن هذا المال لا طريق إلى تملكه إلا الإرث بالولاء الذي قد فرض عدم ثبوته له فتأمل . ولو أكذب البائع نفسه فأقر بعتق نصيبه بعد إكذاب المشتري نفسه قدم قول البائع وإن كان مدعيا لفساد العقد ، لتصادفهما حينئذ على الفساد بعد إلغاء إكذاب المشتري ، لكن لا ولاء له أخذا باقراره الأول ، وهل له المال ؟ يحتمل لأنه يدعيه من صدقه المشتري حيث ادعى عليه العتق ، ولا يسمع إكذابه نفسه ثانيا ، والعدم لأنه بالبيع الذي فعله إقرار بأن المال ليس له ، فلا يسمع إكذاب نفسه ثانيا ، ولعله الأقوى .