الشيخ الجواهري

17

جواهر الكلام

حصول الاحتمال أيضا في الخصي المجبوب وإن كان هو أبعد من كل واحد منهما ، بل لعل التأمل في ذلك وغيره يقتضي الاكتفاء بالاحتمال وإن لم يتحقق الامكان ، فهو أزيد من قاعدة ما أمكن في الحيض ، بناء على اعتبار تحقق الامكان فيها ، ولعله لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) : " الولد للفراش " الشامل للمفروض وغيره ، بل قد سمعت توسع العامة فيه ، فألحقوا به الولد وإن علم عدم مباشرة منه للزوجة اتكالا على قدرته تعالى شأنه ، وإن كان هو واضح الفساد ، ضرورة ظهوره في كونه له مع احتمال أنه منه وإن كان بعيدا . ( وإذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار ) فعن المبسوط بل المشهور كما في المسالك أنه ( لم يكن له إنكاره بعد ذلك إلا أن يؤخر بما جرت العادة به كالسعي إلى الحاكم ) لأن الحق له على الفور ، إذ هو كخيار الرد بالعيب والغبن مثلا في الثبوت لدفع الضرر المقتصر فيه على مقدار ما يرتفع به الضرر وهو الفور ، مؤيدا ذلك بأن الولد إذا كان منفيا عنه وجب الفور باظهار نفيه حذرا من لحوق من ليس منه به ، وعوارض التأخير من الموت فجأة ونحوه كثيرة ، فتختلط الأنساب ، وبأنه لولا اعتبار الفور لأدى إلى عدم استقرار الأنساب ، وذلك ضرر يجب التحرز عنه . والجميع كما ترى ، ضرورة عدم صلاحية شئ من ذلك لتقييد إطلاق ما دل ( 2 ) على ثبوت حق النفي له المستصحب ذلك له مع التراخي ، والرد بالعيب والغبن مع تسليم الفورية فيه إنما هو لقاعدة الاقتصار على المتيقن في تخصيص اللزوم المستفاد من " أوفوا " ( 3 ) ونحوه مما لا يجري في المقام ، مؤيدا ذلك بأن أمر النسب خطير ، وقد ورد النهي ( 4 ) عن استلحاق من ليس منه ، وربما احتاج

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من كتاب اللعان الحديث 3 - 0 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من كتاب اللعان الحديث 3 - 0 - . ( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 . ( 4 ) سنن البيهقي ج 7 ص 403 وكنز العمال ج 3 ص 225 و 226 .