الشيخ الجواهري

166

جواهر الكلام

لأن حق العتق لا يبطل بذلك ، بل يستمر إلى أن يمكن الأداء ، لوجود السبب الموجب له وهو الاعتاق ، وإن توقف على أمر آخر ولا يكون كالحق الفوري يبطل بالتأخير . وحينئذ فيبقى بالنسبة إلى الشريك رقيقا إلى أن يؤدي إليه القيمة ، وهل يرتفع الحجر عنه بذلك ؟ يحتمله حذرا من تعطيل ملكه عليه بغير بدل ، والأقوى خلافه ، للأصل ونصوص الافساد وغير ذلك ، والفائدة في نقله المنع عن الملك ببيع ونحوه لا في استخدامه ، أما على القول بالحرية فالقيمة دين عليه ، فينظر عوده ويساره ، كما هو واضح ، والله العالم . ولو أراد العبد فك نفسه بالبيع كان للشريك عدم قبوله بالنسبة إلى حصته ، للأصل وغيره ، ولو أعتقه معسرا ثم أيسر بعد السعي لم يكن للعبد رجوع عليه وإن احتمل ، للأصل وغيره ، نعم لو أيسر قبل السعي ولو قبل تمامه قيل : قوم عليه ، ولا يخلو من نظر ، ضرورة ظهور الأدلة في أن العبرة حال العتق ، ومن هنا لو تجدد إعساره انتظر ولا ينتقل إلى السعي ، لكن جزم في القواعد وغيرها بالتقويم ، ولا يخلو من نظر . و ( منها ) ما لو ادعى أحد الشريكين على الآخر عتق نصيبه موسرا فأنكر حلف ، وكان نصيب المدعي حرا مجانا على القول بالحرية بالعتق ، بخلاف القولين الآخرين ، ولو نكل استحق المدعي باليمين المردودة قيمة نصيبه ، وبأدائها يحكم بالعتق على المختار ، وبدونه على القول الآخر ، وكون اليمين المردودة بمنزلة الاقرار أو البينة بعد تسليمه إنما هو فيما وقعت عليه الدعوى من استحقاق الشريك القيمة لا مطلقا . لا يقال إقرار المدعي سبب اختياري في انعتاق حصته فيسري عليه في حق المدعى عليه ، لا لما في حاشية الكركي من منع سببيته الخاصة التي هي مناط السريان ، إذ الاقرار سبب كاشف لا محصل للعتق وموجب له ، ومناط السريان الثاني خاصة ، إذ هو كما ترى مناف لكون الاقرار طريقا شرعيا لثبوت العتق