الشيخ الجواهري
111
جواهر الكلام
أيجوز للمسلم أن يعتق مشركا ؟ قال : لا " . إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة كون المراد الردئ من الخبيث في الآية ، لا الخبيث من حيث الاعتقاد دون المالية التي قد تكون خيرا من مالية العبد المسلم ، ولو سلم فالنهي إنما هو من خصوص الصدقة الواجبة ، للاجماع على جواز إنفاق الردئ من المال وجيده بالصدقة ونحوها ، وكون محلا للتقرب يتبع المستفاد من الأدلة ، فمع فرض اقتضاء إطلاقها الأمر بعتق مطلق الرقبة مسلمة كانت أو كافرة فلا إشكال في صحة النية حينئذ ، إذ ليست عبادية العتق مأخوذة من رجحان الاحسان ونحوه . على أن المصالح المترتبة على ذلك لا يحيط بها إلا علام الغيوب ، فربما أدى ذلك إلى إسلامه ، كما روي ( 1 ) " أن عليا عليه السلام أعتق عبدا نصرانيا فأسلم حين أعتقه " بل ربما ورد ( 2 ) في بعض النصوص الأمر بسقيهم وإطعامهم معللة بأن " لكل كبد حراء أجر " وخبر سيف مع ضعفه وكونه أخص من المدعى يمكن حمله على ضرب من الكراهة ، نحو النهي ( 3 ) عن عتق غير المؤمن ، لرجحان إطلاق الأدلة المعتضد بما سمعته من المروي من فعل علي عليه السلام ، ومعلومية جواز عتق غير المؤمن الذي هو أشد من الكافر عليه ، ( و ) من هنا ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي الخلاف والمبسوط وعن ابن سعيد في محكي الجامع : ( يصح مطلقا و ) مال إليه بعض . نعم من الغريب هنا ما ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي النهاية : ( يصح مع النذر ) لا مع عدمه جمعا بين الخبرين ( 4 ) المزبورين ، وهو كما ترى
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الصدقة الحديث 3 من كتاب الزكاة والتعليل الوارد إنما هو لسقي الحيوان كما في سنن البيهقي ج 4 ص 186 . ( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 3 . ( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 2 و 5 .