الشيخ الجواهري

11

جواهر الكلام

( يثبت الحد ) به في أحد القولين ، لأنه قذف بفاحشة ، وقد يشكل بأن دليل القذف ظاهر في الزنا واللواط أيضا ، والأصل البراءة ، فهو حينئذ كالقذف بإتيان البهائم إنما فيه التعزير ، ومن هنا كان المحكي عن أبي الصلاح والفاضل في المختلف التعزير خاصة ، بل لعله مقتضى حصر المنصف موجب الحد به في الحدود بالرمي بالزنا واللواط ، كما ستسمع تحقيق الحال فيه إن شاء الله . ( ولو قذف زوجته المجنونة ) في حال إفاقتها ( ثبت الحد ) لاطلاق الأدلة ( و ) لكن ( لا يقام عليه إلا بعد المطالبة ) منها في حال صحتها ( فإن أفاقت ) وطالبت به ( صح اللعان ) منه لاسقاطه ( وليس لوليها المطالبة بالحد ما دامت حية ) لأن طريق إسقاطه من جانب الزوج بالملاعنة التي لا تصح من الولي ، نعم لو كانت مجنونة ولم تستوف الحد كان لوارثها المطالبة به ، لأنه من حقوق الآدميين ، كذا ذكروا ذلك ، وهو إن كان إجماعا فذاك وإلا أشكل ذلك بعموم ولاية الولي ، وبأنه لا دليل على اعتبار الملاعنة ، بل مقتضى الآية ( 1 ) أنه لا مدخلية للعان الرجل في نفي حد القذف عنه بلعان المرأة الذي هو لسقوط العذاب عنها ، وحينئذ يتجه اللعان منه لاسقاط الحد عنه وإن تعذر اللعان منها بجنون أو موت أو نحو ذلك ، فتأمل جيدا ، فإني لم أجده محررا وإن ترتب عليه أحكام كثيرة . ولو أضافه إلى حال جنونها فلا حد لعدم القذف بالزنا المحرم ، وكذا لو كانت المقذوفة عاقلة حال القذف ولكن أضافه إلى حال جنونها وكان لها حالة جنون معلومة ، بل في المسالك أو محتملة ، إلا أنه يعزر للايذاء ، أما إذا علم استقامة عقلها وليس لها حالة جنون فعن ظاهر الأكثر ثبوت الحد ، لاطلاق الأدلة . لكن في المسالك تبعا للفاضل في القواعد " يحتمل العدم ، لأنه نسبها إلى الزنا في تلك الحال ، وإذا علم انتفاؤها لم تكن زانية ، فيكون ما أتى به لغوا من

--> ( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 6 و 7 .