الشيخ الجواهري
109
جواهر الكلام
صحتها منه لا العبادة . ( و ) لعله لذا ( قال الشيخ في الخلاف ) والمبسوط : ( يصح ) مطلقا سواء كان الكفر بانكار الصانع أو غيره ، بل بعض الاستدلال للقول المزبور في المسالك وغيره ظاهر أو صريح في ذلك وإن كان هو لا يخلو عن تشويش ، فإنه حكى الاحتجاج عنه بأن " العتق فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير ، والكافر أهل لذلك ، بل ملكه أضعف من ملك المسلم ، ففكه أسهل ، ولبناء العتق على التغليب ، وجاز حمل الخبر ( 1 ) على نفي الكمال ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) : " لا صلاة لجار المسجد إلا فيه " ومن ثم وقع الاتفاق على بطلان عبادة الكافر المحضة دون عتقه ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادة - كالوقف والصدقة - ترجيحا لجانب المالية على العبادة " . وهو كما ترى ، إذ لا فرق في اعتبار الاسلام في صحة العبادة سواء كانت مالية أو غير مالية ، وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه . وأضعف منه القول بالتفصيل - وإن اشتهر بين المتأخرين - بين كون كفره بجحد الإلهية أصلا ، فلا يصح منه لتعذر قصد القربة ، وبين كونه بجحد النبي صلى الله عليه وآله ونحوه فيصح ، لأن قوله عليه السلام ( 3 ) : " لا عتق " إلى آخره - الذي حمله على نفي الصحة أولى لأنها أقرب إلى نفي الحقيقة - لا يقتضي إلا اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الاقرار به ، ولا يلزم من ذلك حصول المراد الذي هو أمر آخر لا يدل عليه الخبر ، بل كونه عبادة مطلقا ممنوع ، بل من هذا الوجه ، وهو لا يمنع وقوعه من الكافر المقر ، إذ هو كما ترى كاد أن يكون من غرائب الكلام ، ضرورة اقتضاء الصحة في العبادة موافقة الأمر المقتضية ترتب الجزاء عليها ، كضرورة كون المراد بنية القربة إنشاء التقرب على وجه يترتب عليه أثره ، ولذا نافاها الرياء ونحوه من منافيات الاخلاص من غير فرق بين العبادة المالية وغيرها ، بل وبين الزكاة والخمس
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب العتق . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 من كتاب الصلاة . ( 3 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب العتق .