محمد بن عبد الوهاب

322

مجموعة الحديث على أبواب الفقه ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 7 ، 8 ، 9 ، 10 )

629 - وروى النسائي أيضا : ( صلاته على الحمار في التوجه إلى خيبر ( من حديث أنس 1 .

--> 1 سنن النسائي ( 2 : 60 ) . قال النسائي عقيب حديث أنس : لا نعلم أحدا تابع عمرو بن يحيى على قوله " يصلي على حمار " وحديث يحيى بن سعيد عن أنس . الصواب موقوف ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وقال النووي : شرح مسلم ( 5 : 211 - 212 ) : قال الدارقطني وغيره : هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني , قالوا : وإنما المعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته , أو على البعير , والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم بعد هذا , ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو , هذا كلام الدارقطني ومتابعيه , وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر , لأنه ثقة , نقل شيئا محتملا , فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة أو مرات , لكن قد يقال : إنه شاذ , فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة , والشاذ مردود , وهو المخالف للجماعة , والله أعلم . قلت : يريد بقوله : إن الصلاة على الحمار من فعل أنس , ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما - واللفظ للبخاري - عن أنس بن سيرين قال : استقبلنا أنسا حين قدم من الشام , فلقيناه بعين التمر , فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب - يعنى يسار القبلة - فقلت : رأيتك تصلي لغير القبلة فقال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لم أفعله . فقوله : " رأيتك تصلي لغير القبلة " فيه إشعار - كما قال الحافظ - بأنه لم ينكر الصلاة على الحمار , ولا غير ذلك من هيئة أنس في ذلك وإنما أنكر عدم استقبال القبلة فقط ( الفتح 2 : 576 ) . وقول النسائي : لا نعلم أحدا تابع عمرو بن يحيى على قوله " يصلى على حمار " فيما يبدو غير سليم فقد ذكر هو من طريق يحيى بن سعيد ذلك وإن كان رجح وقفه , لكن روى السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر . قال الحافظ : إسناده حسن , وله شاهد من حديث عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر . ثم ذكر حديث الباب , ولهذا عقد البخاري على حديث أنس المار ذكره في الصحيحين , باب صلاة التطوع على الحمار . وقال الحافظ بعد ذكره لرواية ابن عمر وأنها شاهد لرواية أنس من طريق السراج : فهذا يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري . وأيضا حديث أنس عند الشيخين . وقوله " لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله لم أفعله " يحتمل أنه يريد الأمرين معا وهو الصلاة على الحمار والصلاة لغير جهة القبلة ، ويحتمل واحدا منهما . وتغليط ألفاظ الثقات مسألة فيها نظر ، والله أعلم .