محمد بن عبد الوهاب

183

مجموعة الحديث على أبواب الفقه ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 7 ، 8 ، 9 ، 10 )

الدم ، فقال لها : " امكثي قدر ما كانت تَحْبِسُكِ 1 حيضتك ثم اغتسلي ، فكانت تغتسل عند كل صلاة " . رواه مسلم 2 . 359 - ولأبي داود من حديث زينب بنت أبي سلمة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أُم حبيبة بالغسل عند كل صلاة 3 وأمرها بالغسل ( من حديث الزهري . فقد أنكر الحفاظ على من تفرد به 4 .

--> 1 في المخطوطة : تحسبك , بتقديم السين على الباء , وهو سبق قلم . 2 صحيح مسلم ( 1 : 264 ) . 3 في أبي داود ( 1 : 78 ) من طريق زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدم , وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي . اه - . فليس فيه ذكر أم حبيبة . 4 قال الليث بن سعد : لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة , ولكنه شيء فعلته هي , صحيح مسلم ( 1 : 263 ) . وقال أبو داود ( 1 : 77 - 78 ) بعد روايته لحديث الزهري : قال فيه : فكانت تغتسل لكل صلاة . قال أبو داود رواه القاسم بن مبرور عن يونس عن ابن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم حبيبة بنت جحش . وكذلك رواه معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة , وربما قال معمر عن عائشة بمعناه , وكذلك رواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة , وقال ابن عيينة في حديثه , ولم يقل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل , وكذلك رواه الأوزاعي أيضا قال فيه : قالت عائشة : فكانت تغتسل لكل صلاة " . وقال الشافعي في الأم : إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلي , وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة . . قال : ولا أشك - إن شاء الله تعالى - أن غسلها كان تطوعا , غير ما أمرت به , وذلك واسع لها . ألا ترى أنه يسعها أن تغتسل ولو لم تؤمر بالغسل ؟ ( 1 : 53 - 54 ) . وقال النووي : واعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها ، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف . . . ثم قال : ودليل الجمهور : أن الأصل عدم الوجوب , فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه , ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها وهو قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي . وليس في هذا ما يقتضي تكرار الغسل . وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت , وقد بين البيهقي ومن قبله ضعفها , وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحيضت , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما ذلك عرق فاغتسلي وصلي ، فكانت تغتسل عند كل صلاة . ثم ذكر كلام الشافعي الذي نقلته من الأم , ثم قال : وكذا قال شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما وعباراتهم متقاربة والله أعلم . شرح النووي ( 4 : 19 - 20 ) .