محمد بن عبد الوهاب

119

مجموعة الحديث على أبواب الفقه ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 7 ، 8 ، 9 ، 10 )

ولم يتوضؤوا ( 1 . 233 - وعن جابر قال : ( كان آخرُ الأَمْرَين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوُضوءِ مما مست النار ) . رواه أبو داود والنسائي 2 .

--> 1 أخرجه البخاري عنهم تعليقا في كتاب الوضوء ( 1 : 310 ) وقال الحافظ : وصله الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن . . . . ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعا وموقوفا على الثلاثة مفرقا ومجموعا ( الفتح 1 : 311 ) . 2 سنن أبي داود ( 1 : 49 ) بلفظ : مما غيرت النار , وسنن الترمذي مطولا ( 1 : 116 ) وأشار إلى هذه الرواية في ( 1 : 120 ) وسنن النسائي ( 1 : 40 ) وابن ماجة ( 1 : 164 ) بمعناه وأخرجه أحمد في المسند ( 3 : 304 , 381 ) ومطولا ( 3 : 387 ) وصحيح ابن خزيمة ( 1 : 28 ) وصحيح ابن حبان ( 2 : 328 - 329 ) وابن الجارود ( 18 - 19 ) والسنن الكبرى ( 1 : 155 - 156 ) . وابن حزم في المحلى ( 1 : 243 ) . وقال ابن حبان : هذا خبر مختصر من حديث طويل اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقا , وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط . وانظر الأحاديث التي ساقها في الرخصة في ترك الوضوء مما مسته النار ( 2 : 325 - 344 ) . وقال ابن حزم في المحلى ( 1 : 243 - 244 ) : أما الوضوء مما مست النار فإنه قد صحت في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة من طريق عائشة وأم حبيبة أمي المؤمنين ، وأبي أيوب وأبي طلحة وأبي هريرة وزيد بن ثابت رضي الله عنهم , وقال به كل من ذكرنا وابن عمر وأبو موسى الأشعري . . . وغيرهم , ولولا أنه منسوخ لوجب القول به . ثم ساق حديث جابر " كان آخر الأمرين " ، ثم قال : فصح نسخ تلك الأحاديث ولله الحمد . وقال النووي : اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : توضؤوا مما مست النار " فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن الوضوء لا ينتقض بأكل ما مسته النار . . . وذهب إليه جماهير التابعين ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبي ثور وأبي خيثمة , رحمهم الله . وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي - وضوء الصلاة - بأكل ما مسته النار واحتج هؤلاء بحديث " توضؤوا هذا مسته النار " , واحتج الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار , وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث المشهورة ، وأجابوا عن حديث الوضوء مما مسته النار بجوابين : أحدهما أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ، وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة . والجواب الثاني : أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين . ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول , ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار - والله أعلم - . ( شرح النووي 4 : 43 - 44 ) .