الشيخ الجواهري

7

جواهر الكلام

وعلى كل حال فلا دليل إلا الأصل المقطوع ، والاجماع الممنوع ، والاحتياط الذي لا تجب مراعاته ، وخبر موسى بن بكر ( 1 ) عن الكاظم عليه السلام قال : " قال علي عليه السلام : المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في العدة " الضعيف سندا القاصر دلالة ، ضرورة احتمال كون المراد منه جواز أن تطلق مرة أخرى ما دامت في العدة ، وذلك بأن ترجع في البذل فيراجعها الزوج ثم يطلقها ، بل لعله أولى من دعوى إرادة اتباع الخلع الطلاق ما دامت في العدة الذي لا يقول به الخصم ، إذ هو يعتبر اتباع صيغته بصيغته ، لا أنه يطلقها في العدة . وأعجب من ذلك حمل تلك النصوص الكثيرة على التقية لمكان معارضة الخبر المزبور ، مستدلين على ذلك بقول الصادق عليه السلام لزرارة ( 2 ) : " ما سمعت مني يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه " إذ لا يخفى عليك أن ذلك مع معارضتها بما لا يشبه قول الناس ، وليس إلا الخبر المزبور الذي قد عرفت حاله . وأغرب من ذلك استدلال ابن سماعة وغيره بأنه " قد تقرر عدم وقوع الطلاق بشرط ، والخلع من شرطه أن يقول الرجل إن رجعت فيما بذلت فأنا أملك ببضعك فينبغي أن لا تقع به فرقة " إذ هو كما ترى ممنوع أصلا وتفريعا ، بل ذلك من أحكامه لا من شرائطه ، وعلى تقديره فليس هو شرطا في الخلع على وجه ينافي تنجيزه ، وإنما هو اشتراط أمر آخر كما تسمعه في المباراة بناء على اشتراط قول ذلك فيها . ومن ذلك يعلم ضعف فقاهة ابن سماعة وأن جميلا كان أفقه منه ، فإنه قد روى جعفر ( 3 ) أخوه " أن جميلا شهد بعض أصحابنا وقد أراد أن يخلع ابنته من بعض أصحابنا ، فقال جميل للرجل : ما تقول ؟ رضيت بهذا الذي أخذت

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 7 عن عبيد زرارة . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 141 .