الشيخ الجواهري

65

جواهر الكلام

تعرض فيها لغيره ، فيبقى على أصل المنع بعد فرض عدم إطلاق يندرج فيه . وكذا دعوى كون المحصل من الأدلة كون رجعتها شرطا في جواز رجوعه ، والشرط لا يتوقف وجوده على وجود المشروط بالفعل وإلا دار . بل هي أوضح من الأولى منعا ، خصوصا ما ذكر من الدور فيه المعلوم عدمه في المقام الذي حاصله عدم صحة رجوعها إلا في حال علمه بذلك . وحينئذ فما في القواعد وغيرها من الحكم بالصحة لا يخلو من نظر ، وكان منشأ الاشتباه استفادة الحكم الوضعي من النصوص ( 1 ) المزبورة ، وهو غير مقيد ، وهو كذلك لو أن الأدلة أفادته على الوجه المفروض ، وإنما إفادته على النحو الذي ذكرناه ، ولا شمول فيه قطعا . وعلى كل حال فبناء على عدم اعتبار العلم في جواز رجوعها لو أنشأ الرجوع جاهلا برجوعها فصادف سبق رجوعها فالظاهر الصحة ، من غير فرق بين الذاهل وغيره ، لاطلاق ما دل على سببيته ، كما تقدم البحث في نظائر ذلك غير مرة . ثم إنه حيث ترجع المرأة بالبذل ويكون للزوج حق الرجوع فهل تكون بذلك مطلقة رجعية يثبت لها جميع أحكامها من النفقة والتوارث وغيرهما كما هو أحد الوجهين أو القولين ، لعدم كون الرجعية إلا من جاز الرجوع فيها ، وإيماء الخبرين ( 2 ) المزبورين إلى ذلك أم لا ، لأنها ابتدأت على البينونة وسقوط هذه الأحكام ، فعودها بعد ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل بقاء الأحكام السابقة ، ولا يلزم من جواز رجوعه على الوجه المزبور كونها رجعية مطلقا ، لجواز أن يراد بالرجعية ما يجوز للزوج الرجوع فيها مطلقا ، بل في المسالك هو الظاهر . قلت : قد يقال بعد تسليم عدم دلالة الخبرين المزبورين على صيرورتها حينئذ

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث - 0 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 3 و 4 .