الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
إشكالها بتخلل كلام بين الايجاب والقبول في الأول على تقدير تأخر القبول ، وتخلله بين الاستدعاء والايجاب في الثاني على تقدير تقدم الاستدعاء ، وقد تقدم اعتبار الفورية بينهما المعلوم اندفاعه بأن ذلك لا يقدح ، لأنه بناء على الصحة من توابع العقد ومتعلقاته ، فلا يضر فصله ، بل لا فصل فيه ، كما هو واضح . هذا كله في التعليق على الأمر الحاصل المقارن أو على خصوص ما اقتضاه . ( أما لو قال : " خالعتك إن شئت " لم يصح وإن شاءت ) مقارنا لتمام إيجابه ( لأنه شرط ليس من مقتضاه ) ورافع للتنجيز المفروض اعتباره ، خصوصا بعد أن كان التعليق على كلي المشيئة الذي لا ريب في بطلانه وإن كان أحد أفرادها المقارن . ( وكذا لو قال : إن ضمنت لي ألفا أو أعطيتني أو ما شاكله وكذا ) باقي أدوات التعليق نحو ( متى أو مهما أو أي وقت أو أي حين ) ومن الواضح الفرق بين ذلك وبين قوله : " خالعتك بألف " مثلا من غير أن يتقدم سؤالها وإن كان في المعنى هو مشروطا بقبولها ، لكنه تعليق شرعي لا لفظي من المنشئ الذي لو قال مثلا : " بعتك كذا بكذا إن قبلت " بطل قطعا ، لكونه تعليقا من المنشئ منافيا للتنجيز المفروض اعتباره . ومن الغريب ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر البطلان في هذه الأمثلة معللا لها بالتعليق وغيره قال : " وفي الحقيقة هذه الأحكام كلها راجعة إلى صور الشرائط المرتبطة بالألفاظ ، وإلا فالمعنى متحد ، وإثبات الأحكام بمثل هذه الاعتبارات لا يخلو من تكلف " . وفيه ما لا يخفى من عدم تنقيحه لما هو المدار في المسألة ، وإلا فلا ريب في عدم التنجيز في هذه الأمثلة وما شابهها ، وهي شرائط حقيقية لا صورية ، والفرق بين التعليق الشرعي والانشائي في كمال الوضوح ، كالفرق بين الانشاء التنجيزي والتعليقي سواء كان المعلق عليه متوقع الحصول أو معلومه أو هو حاصل فعلا ومن مقتضى