الشيخ الجواهري
29
جواهر الكلام
بينهم وهو ( أن الزائد عن مهر المثل من الثلث ) لكونه كالمحاباة في المعاوضات ( وهو أشبه ) عند المصنف بأصول المذهب وقواعده التي منها ما عرفت سابقا من أن تصرف المريض مقصور على ثلث ماله حيث يكون متبرعا به ، وكان مهر المثل هو عوض البضع شرعا ، كالقيمة في المتقومات ، ومن ثمة لو تصرف فيه متصرف على وجه يضمنه كوطء الشبهة والمكره يجب عليه مهر المثل ، فبذلها فدية للطلاق يتقدر نفوذها من الأصل بمهر المثل ، لأن العائد إليها البضع ، فيعتبر قيمته شرعا ، كما لو اشترت شيئا بثمن مثله فإن بذلت من ذلك كان مقدار مهر المثل من الأصل والزائد من الثلث ، كالمحاباة في المعاوضات ، وحينئذ فلو كان مهر مثلها أربعين دينارا مثلا فبذلت مأة ولم يكن عندها غيرها صح للزوج ستون : أربعون في مقابلة مهر المثل ، وعشرون بالمحاباة ، هي ثلث باقي التركة ، ويرجع إلى الورثة أربعون ضعف ما نفذت فيه المحاباة . وربما قيل : إن الجميع يعتبر من الثلث ، لأن العائد إليها غير متمول بالنسبة إلى الورثة ، والحجر على المريض إنما هو لحق الورثة ، وفي المسالك " هو قول موجه " وفيه أن الخروج من الثلث مخالف للعمومات التي ينبغي الاقتصار في الخروج منها على المتيقن الذي هو غير الفرض ، بل يكفي الشك في بقائه على مقتضاها ، بل لولا الشهرة لكان الأول في غاية القوة ، وإن قال في المسالك ، " إنه قول نادر غير موجه " ضرورة عدم صدق المحاباة فيه ، لعدم مقدر عرفا وشرعا في البذل حتى يكون الزائد عليه محاباة ، وكون مهر المثل قيمة للبضع في بعض الأحوال لا يقتضي كونه قيمة للبذل ، لا أقل من الشك ، فيبقى على العمومات هذا كله إذا لم تبرأ من مرضها ، ولو برئت لزم الجميع كسائر المنجزات . وأما مرض الزوج فلا يؤثر في الخلع ، بل يصح خلعه في مرض الموت وإن كان بدون مهر المثل ، لأن البضع لا يبقى للوارث ، وإن لم يجر خلع فلا وجه للاعتبار من الثلث ، ولأنه لو طلقها بغير عوض في مرض الموت لا يعتبر فيه الوضع من الثلث ، فكذا إذا نقص عن مهر المثل ، والله العالم .