الشيخ الجواهري
25
جواهر الكلام
المسالك في المقام ، ثم قال : " ومثله ما لو خالعها على ما في كفها ، فإنه لا يصح عندنا ، سواء علم أن في كفها شيئا متمولا وجهل مقداره أو عينه أو لم يعلم ، ومن أجاز الأول صححه هنا مع العلم بوجود شئ في كفها يصلح للعوض ، أو ظهوره وجوده فيه ، فإن لم يظهر فيه شئ ففي وجوب مهر المثل - كما لو ظهر فساد العوض - أو وقوع الطلاق رجعيا أو لزوم ثلاثة دراهم ، لأن المقبوض في الكف ثلاثة أصابع ، وهي ما عدا الابهام والمسبحة ، فيجب قدره من النقد ؟ أوجه ، أبعدها الأخير " . قلت : لا ريب في فساده ، بل وفساد الأول ، لعدم الدليل ، كما أن الوجه الصحة مع العلم بأن في كفها ما يصلح للبذل ، لما عرفت ، فلو فرض ظهور عدمه انقلب الطلاق رجعيا على البحث السابق . ( ويصح بذل الفداء منها ) بلا خلاف ولا إشكال ، لأنه هو المنطبق على نسبته إليها كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) ( و ) كذا ( من وكيلها ) القائم مقامها بعموم الوكالة وإطلاقها . بل في المسالك في تفسير عبارة المتن ( و ) كذا ( ممن يضمنه ) في ذمته ( بإذنها ) فيقول للزوج : " طلق زوجتك على مأة وعلي ضمانها " والفرق بينه وبين الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع عليها بما يبذله بعد ذلك ، فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ماله ليرجع به عليه ، فدفعه له بمنزلة إقراضه لها وإن كان بصورة الضمان ، قلت : هو جيد لو دفع عينا عنها ، أما لو بذل كليا في ذمته فلا يتصور قرضه لها ، كما أنه لا يتصور شغل ذمته به للخالع وشغل ذمتها له بايقاع الخلع كما هو واضح . بل هو إن صح يكون من مسألة المتبرع التي ذكرها بقوله : ( وهل يصح من المتبرع ) وإن كان العقد إيجابا وقبولا من الزوج والزوجة ؟ ( فيه تردد ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 و 4 - من كتاب الخلع والمباراة .