الشيخ الجواهري
15
جواهر الكلام
لكن أطنب في المسالك وادعى الفرق بينهما بأن الثانية صيغة إخبار لا صيغة التزام مع عدم سبق البذل من المرأة " بل هي جملة معطوفة على الطلاق ، فلا يتأثر بها ، وتلغو في نفسها ، كما لو قال : " أنت طالق وعليك حج " حتى لو قبلت ، لأن قبولها حينئذ رضا بما فعل ، والفرض عدم وقوع ما يقتضي المعاوضة منه بخلاف ما لو قالت : " طلقني ولك علي ألف " أو " وعلي ألف " فأجابها بذلك ، لوقوع الالتزام منها ، وهو الذي يتعلق بها ، والزوج ينفرد بالطلاق ، فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة حمل كلامه على ما ينفرد به ، وكفاه نيته حتى لو أطلق وقال : " أنت طالق " عقيب سؤالها بالعوض كفي ذلك ولزمها المال ، لتحقيق المعاوضة ، ووقوعها من جانب من وظيفته الالتزام بها ووقوع التزامه به - إلى أن قال - : وبذلك ظهر الفرق بين الصيغتين اللتين أتى بهما المصنف ، وجعلهما غير ملزومتين للمال ، فإن عدم لزومه في الأولى مشروط بعدم لحوق القبول منها ، إذ الفرض كونها غير ملتمسة منه ذلك بخلاف الثانية ، فإنها لا توجب التزام المال ، سواء قبلت أم لا ، لعدم دلالتها على المعاوضة وضعا وإن قصد ، إذ لا بد من التعبير باللفظ الدال على المعنى المطلوب كغيره من المعاوضات - ثم أطنب بما يؤكد ذلك إلى أن قال - : ويتفرع على ذلك ما لو قال الرجل بعد قبولها : " قصدت في الثانية العوضية ، وأوردت بقولي : ولي عليك ألف ما يعينه القائل بقوله : " طلقتك على ألف " فإنه لا يصدق ، لأن ذلك خلاف مدلول اللفظ ، فلا يكفي قصده في لزوم العوض ، ولو وافقته المرأة فوجهان : من أن اللفظ لا يصلح للالتزام ، فلا يؤثر مصادقتها على قصده ، ومن أن الحق عليها ، ومن الجائز أن يريد لي عليك ألف عوضا عنه ونحو ذلك ، والأجود الأول " إلى آخر ما ذكره . وقد اشتمل على غرائب وإن حكى عن الشيخ رحمه الله الموافقة على بعض ذلك ، منها دعوى ظهور الصيغة في الأخبار ، ومنها عدم الاعتبار بها حتى مع قصده إنشائية العوضية بها ، بل جعل الأجود ذلك وإن وافقته المرأة ، مع أنه يكتفى في العقود بأي لفظ ولو مجازا ، بل اكتفى في المقام بالنية كما سمعت على تقدير الموافقة ، والفرض أن الحق منحصر فيهما ، كما أن خطاب المعاوضة كذلك لا ينفي احتمال