ابن تيمية
91
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما طين الشوارع ، فمبنيٌّ على أصل ، وهو : أن الأرض إذا أصابتها نجاسة ، ثم ذهبت بالشمس أو الريح ونحو ذلك ، هل تطهر الأرض ؟ على قولين للفقهاء ، وهما قولان في مذهب الشافعي وأحمد [ وغيرهما ] ( 1 ) . أحدهما : أنها تطهر ، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره ، ولكن عند أبي حنيفة يصلي عليها ولا يتيمم بها ؛ والصحيح : أنه يصلي عليها ويتمم بها ، وهذا هو الصواب ؛ لأنه قد ثبت في ( 2 ) الصحيح عن ابن عمر : أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك ( 3 ) . ومن المعلوم : أن النجاسة لو كانت باقية لوجب غسلها ، وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيح : من أنه أمرهم أن يصبوا على بول الأعرابي الذي بال في المسجد ذَنوبًا من ماء ( 4 ) ، فإن هذا يحصل به تعجيل تطهير الأرض ، وهذا مقصود ، بخلاف ما إذا لم يصب الماء ، فإن النجاسة تبقى [ إلي ] ( 5 ) أن تستحيل .
--> ( 1 ) سقطت من ( خ ) . ( 2 ) في ( د ، ف ) زاد هنا كلمة : [ الحديث ] ؛ وعدم إثباتها - كما في ( خ ) - أولى ؛ لأن الحديث في صحيح البخاري ، لذا فإطلاق القول بأنه في الصحيح ، هو المناسب للسياق . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 174 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 220 ، 6128 ) من حديث أبي هريرة . ( 5 ) في ( د ) : [ إلا ] .