ابن تيمية
77
المسائل الماردينية
ظاهر النصر ؛ فإن هذا ماءٌ دائم والحديث لم يفرق بين القليل والكثير ، وإلا نقضت قولك . وكذلك يُقال للمقدِّر بعشرة أذرع : إذا كان [ لأهل القرية ] ( 1 ) غديرٌ مستطيل أكثر من عشرة أذرع رقيق أتسوِّغ لأهل القرية البول فيه ؟ فإن سَوَّغتُهُ خالفت ظاهر النص ؛ وإلا نقضت قولك . [ فإذا كان النص بل والإجماع ، دل على أنه نهى عن البول فيما ينجسه البول ؛ بل تقدير الماء وغير ذلك فيما يشترك فيه القليل والكثير : كان هذا الوصف المشترك بين القليل والكثير مستقلًا بالنهي فلم يَجُز تعليل النهي بالنجاسة ، ولا يجوز أن يُقال : إنه - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن البول فيه ، لأن البول يُنَجسه فإن هذا خلاف النص والإجماع ] ( 2 ) . وأما من فرَّق بين البول فيه وبين صبِّ البول ، فقوله ظاهر الفساد فإنَّ صبَّ البول أبلغ من أن [ يُنْهى ] ( 3 ) عنه من مجرد البول ؛ إذ الإنسان قد يحتاج إلى أن يَبول ، وأما صبُّ الأبوال في المياه فلا حاجة إليه . فإن قيل : ففي حديث القلتين أنه سُئِل عن الماء يكون بأرض الفلاة ، وما يَنُوبُ من السِّباع والدواب ، فقال : " إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث " وفي لفظٍ : " لم يُنجسه شيء " ( 4 ) ؟
--> ( 1 ) في ( خ ) : [ للقرية ] . ( 2 ) سقطت من ( خ ) ؛ وقد أثبته من ( د ، ف ) . ( 3 ) في ( خ ) : [ ينتهى ] . ( 4 ) ( حديث صحيح ) ، لا علة فيه ، كما حقق ذلك المحققون من أهل العلم ،