ابن تيمية

69

المسائل الماردينية

تطهيرها ؟ فزعم [ المزني ] ( 1 ) : أنه لا يمكن ؛ وقال أبو حنيفة وأصحابه : يمكن تطهيرها بالنزح ، ولهم في تقدير الدلاء أقوال معروفة . والسادس : قول أهل الظاهر ، الذين يُنَجِّسون ما بال فيه البائل دون ما أُلقيَ فيه البول [ ولا يُنَجِّسون ما سوى ذلك إلا بالتغير ] ( 2 ) . وأصل هذه المسألة من جهة المعنى : أن اختلاط الخبيث - وهو النجاسة - بالماء : هل يُوجب تحريم الجميع أم يُقال : بل قد استحال في الماء فلم يبقَ له حكم ؟ فالمنجسون ذهبوا إلى القول الأول ؛ ثم من استثنى الكثير قال : هذا يَشُقُّ الاحتراز من وقوع النجاسة فيه ، فجعلوا ذلك موضع استحسان ، كما ذهب إلى ذلك طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد . وأما أصحاب أبي حنيفة فبنوا الأمر على وصول النجاسة وعدم وصولها وقدَّروه بالحركة أو بالمساحة في الطول والعرض دون العمق . والصواب : هو القول الأول ، وأنه متى عُلِم أن النجاسة قد استحالت فالماء طاهر سواء كان قليلًا أو كثيرًا ، وكذلك في المائعات كُلِّها ، وذلك لأن الله تعالى أباح الطيبات وحرَّم الخبائث ؛ والخبيث متميز عن الطيب بصفاته ، فإذا كانت صفات الماء وغيره صفات

--> ( 1 ) في ( خ ) : [ المريسي ] ، وفي ( د ) : [ بشر المريسي ] ، وما أثبته هو في ( ف ) . ( 2 ) سقط من ( خ ) .