ابن تيمية
64
المسائل الماردينية
في آخر الأمر إذا قلَّ الماء وانحل العجين . فإن قيل : ذلك التغير كان يسيرًا ؟ قيل ( 1 ) : وهذا أيضًا دليل في المسألة ، فإنه إن سوى بين التغير اليسير والكثير مطلقًا كان مخالفًا للنص ، وإن فرَّق بينهما لم يكن للفرق بينهما حَدٌّ مضبوط لا بلغة ، ولا بشرع ، ولا عقلٌ ، ولا عُرفٌ ؛ ومن فرًّق بين الحلال والحرام بفرق غير معلوم لم يكن قوله صحيحًا . وأيضًا : فإن المانعين مضطربون اضطرابًا يدل على فساد أصل
--> وفي بعضها : أن ذلك يوم فتح مكة ومرة قيل : إن فاطمة كانت تستره ، وفي أخرى : أن أبا ذر هو الذي كان يستره ، وهو يغتسل ، ولم أقف على رواية الوضوء إلا عند الطبراني في " الكبير " ( 24 / 406 ) من حديث ابن عباس ، وذكره الهيثمي في " المجمع " ( 2 / 238 ) وقال : " هو في الصحيح بغير سياقه ، رواه الطبراني في " الكبير " وفيه حجاج بن نصير ضعفه ابن المديني وجماعة ، ووثقه ابن معين ، وابن حبان " اه - . فهذا إسناد ضعيف ؛ وفي المسند للإمام أحمد ( 6 / 423 ) قال : ثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد - وهو المقبري - عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ في قصة يوم فتح مكة . قلت : هذا إسناد حسن . أبو مرة مولى عقيل اسمه يزيد ، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 1277 ) ( 9 / 299 ) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ، وهذا يُعد توثيقًا له حيث إنه من طبقة التابعين ، على قاعدة ابن أبي حاتم التي أبان عنها في مقدمته للجرح ( 1 / 9 ) . وكذا ذكره البخاري في " التاريخ الصغير " ( 832 ) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ، والعجلي في معرفة " الثقات " ( 2247 ) وقال : " تابعي ثقة " . والحاكم في تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم ( 1975 ) فهو من رجال الشيخين ، ووثقه الذهبي في " الكاشف " ( 6372 ) ، وكذا الحافظ في " التقريب " ( 7797 ) . ( 1 ) زاد هنا في ( د ) : [ كان ] .