ابن تيمية
61
المسائل الماردينية
[ فإن ] ( 1 ) كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أن ماءَه طهور - مع هذا التغير - كان ما هو أخف ملوحةً منه أولى أن يكون طهورًا ، وإن كان الملح وُضِع فيه قصدًا ؛ إذ لا فرق بينهما في الاسم من جهة اللغة . وبهذا يظهر ضعف حجة المخالفين ؛ فإنه لو استقى ماءً أو وَكَّله في شراء ماءٍ لم يتناول ذلك ماءَ البحر ؛ ومع هذا فهو داخل في عموم الآية فكذلك ما كان مثله في الصفة ( 2 ) . وأيضًا فقد ثبت أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل المحرم بماءٍ وسدر ( 3 ) ، وأمر بغسل ابنته بماءٍ وسدر ( 4 ) ، وأمر الذي أسلم إن يَغتسل بماءٍ
--> وأحسن هذا الشواهد حالاً هو حديث ابن عباس ، أخرجه الحاكم ( 1 / 237 ) ، والدارقطني ( 1 / 35 ) من طريق سريج بن النعمان عن حماد بن سلمة عن أبي التياح عن موسى بن سلمة عن ابن عباس قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر فقال : " ماء البحر طهور " . قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، وقال الدارقطني : الصواب موقوف . ( 1 ) في ( د ، ف ) : [ فإذا ] . ( 2 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - : " هذا والأصل في كل ماء من المياه المعروفة فهو طاهر مطهر ، وكذلك كل شئ على الأرض فهو حلال بنص قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا } [ البقرة : 168 ] ، لا يخرج شيء من ذلك عن الحل والطهورية إلا بنص صحيح صريح ، وقد ضيق مقلدو المذاهب بافتراضتهم وتشديداتهم ما ليس لهم به علم { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [ الحج ] ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } " . ه - . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1265 ، 1266 ) ، ومسلم ( 1206 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1253 ، 1254 ) ، ومسلم ( 939 ) من حديث أم عطية رضي الله عنها .