ابن تيمية
40
المسائل الماردينية
مقدمة الشيخ محمد حامد الفقي لطبعته الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه ، كما يحب ربنا ويرضى ؛ وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كُفُوًا أحد ، لا تنبغي العبادة إلا له وحده ، ولا تليق الإلهية إلا به سبحانه وتعالى عما يقول ويعتقد الجاهلون الظالمون لأنفسهم ، الكافرون بنعم ربهم وآلائه وآياته - علوًا كبيرًا ؛ وصلى الله وبارك على محمد عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه ، الذي عرف الربوبية والعبودية حق المعرفة فأعطى كلًا منها كاملًا ، مع اعترافه على نفسه بالعجز والتقصير ، وما زال يترقى على درجات كمال هذه المعرفة ، حتى اصطفاه الله وأرسله رحمة للعالمين ، وهاديًا إلى صراطه المستقيم ، ثم ما زال كذلك يزداد سموًا وعلوًّا بما يوحي إليه ربه وينزل به الروح الأمين على قلبه ، حتى أكمل الله للناس على يديه الدين وأتم لهم النعمة ، ورضي لهم الإسلام دينًا ؛ فرفعه ربه إلى الرفيق الأعلى في أعلى عليين ؛ فجزاه الله خير ما يجزي نبيًا عن أمته ، وأمينًا على أداء أمانته ، ورسولًا على تبليغ رسالته ؛ وهدانا الله بهدى حكمته ، وألزمنا السبيل القويم بما أوحى إليه من الذكر الحكيم وبطيب القول والعمل من سنته ؛ وصلى الله عليه وعلى آله أجميعن ؛ وجعلنا من آله وحزبه المفلحين . أما بعد ، فيقول - عبد الله ، وفقير عفوه ورحمته - محمد حامد الفقي :