ابن تيمية
249
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما الوقف : فما فضل من ريعه واستغنى عنه فإنه [ يصرفه ] ( 1 ) في نظير تلك الجهة ، كالمسجد إذا فضل [ مغل وقفه عن ] ( 2 ) مصالحه صرف في مسجد آخر ؛ لأن الواقف [ له غرضه ] ( 3 ) في الجنس ، والجنس واحد ، فلو قدر أن المسجد الأول خرب ، ولم ينتفع به أحد ، صُرِفَ ريعه في مسجد آخر ، فكذلك إذا فَضُل عن مصلحته شيء ، فإن هذا الفاضل لا سبيل إلى صرفه إليه ، ولا إلى تعطيله ، فصرفه في جنس المقصود أولى ، وهو أقرب الطرق إلى مقصود الواقف . وقد روى أحمد عن علي رضي الله تعالى عنه : " أنه حض الناس على إعطاء [ مكاتب في كتابته ] ( 4 ) ، ففضل شيء عن حاجته ، فصرفه في المكاتبين " ( 5 ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) في ( د ، ف ) : [ يصرف ] . ( 2 ) في ( خ ) : [ غير ] ، وسقطت عبارة : [ مغل وقفه ] من ( ف ) . ( 3 ) في ( خ ) : [ غرض ] . ( 4 ) في ( د ) : [ مكاتبه ] ، وفي ( ف ) : [ مكاتب ] . ( 5 ) " الفتاوى " ( 31 / 206 ، 207 ) . ( 6 ) ضعيف : أخرجه عبد الرزاق ( 8 / 372 ) ، وابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 233 ) ، والبيهقي في " الكبرى " ( 10 / 320 ) ، من طريق أبي جعفر الفراء عن جعفر بن أبي ثروان عن أبي التياح أنه أتى عليًّا فقال له : إني أريد أن أكاتب ، قال : هل عندكم شيء ؟ قال : لا ، قال : فجمعهم عليٌّ ، فقال : أعينوا أخاكم ، جمعوا له ، فبقي له بقية من مكاتبته ، فأتى به عليًّا فسأله عن الفضلة ، فقال علي : اجعلها في المكاتبين . وهذا إسناد ضعيف .